Baytalhikma’s Weblog

Just another WordPress.com weblog

المغرب يوافق على قرار أممي لضمان حرية الدين والمعتقد

محمد بلقاسم من جنيف
الأحد 30 مارس 2014 – 23:00
لم تبد الدول العربية ولا الاسلامية بما في ذلك المغرب أي تحفظ على مشروع قرار أممي تقدمت به أزيد من ستين دولة في مجلس حقوق الانسان حول حرية الدين أو المعتقد، لتُجْمع بذلك الجلسة الختامية للمجلس على القرار وذلك ضمن التوصيات الختامية للدورة الخامسة والعشرون التي احتضنتها مدينة جنيف السويسرية على مدى أربعة أسابيع.

ويشدد القرار الذي تم تمريره بالتوافق دون اللجوء للتصويت، "على حق كل فرد في حرية الفكر والوجدان والـدين أو المعتقـد، بما يشمل حريته في أن يكون أو لا يكون له دين أو معتقد أو في أن يعتنق دينا أو معتقـدا يختاره بنفسه، وحريته في إظهار دينه أو معتقده بالتعليم والممارسة والتعبد وإقامة الـشعائر، بمفرده أو مع جماعة، وأمام الملأ أو على حدة، بما في ذلك حقه في تغيير دينه أو معتقده".

وجدد القرار المذكور، التأكيد على أن جميع حقوق الإنسان عالمية وغير قابلة للتجزئة ومترابطـة ومتشابكة، مبرزا أن على "الدول مسؤولة في المقام الأول عن تعزيز حقوق الإنسان وحمايتها، بما في ذلك حقوق الإنسان للأشخاص المنتمين إلى أقليات دينية، بما يشمل حقهم في ممارسة دينهم أو معتقدهم بحرية".

القرار المذكور وبعدما أشار إلى "استمرار أعمال التعصب والعنف التي تقوم على أسـاس الدين أو المعتقد وتستهدف الأفراد، بمن فيهم المنتمون إلى الطوائف الدينية والأقليات الدينيـة في جميع أنحاء العالم"، دعا إلى إيلاء أهمية للتعليم في تعزيز التسامح الذي يقوم على تقبـل النـاس للتنـوع واحترامهم له، بما يشمل التعبير الديني.

وفي هذا السياق أكد القرار على ضرورة أن يسهم التعليم، وبخاصـة التعليم المدرسي، مساهمة مجدية في تعزيز التسامح وفي القضاء على التمييز القائم على أساس الدين أو المعتقد، مضيفا "أن حرية الدين أو المعتقد وحرية التعـبير مترابطتـان ومتـشابكتان ومتعاضدتان"، قبل أن يؤكد على الدور الذي يمكن أن تؤديه هذه الحقوق في مكافحة جميع أشكال التعصب والتمييز القائمة على الدين أو المعتقد.

وأعرب واضعو القرار عن قلقهم الشديد إزاء العقبات الناشئة التي تعوق التمتـع بـالحق في حرية الدين أو المعتقد، وإزاء حالات التعصب الديني والتمييز والعنف القائمين على الـدين، مسجلا تزايد عدد أعمال العنف الموجهة ضد الأفراد بمن فيهم الأشخاص المنتمون إلى أقليات دينية في مناطق شتى من العالم.

ونبه في هذا الاتجاه إلى تصاعد التطرف الديني في مناطق شتى من العالم وتأثيره على حقوق الأفراد بمن فيهم الأشخاص المنتمون إلى أقليات دينية، مشيرا إلى حوادث الكراهية والتمييز والتعصب والعنف القائمة على الـدين، وهـي حوادث قد تظهر حسب نص القرار "من خلال القوالب النمطية المهينة والتوصيف السلبي ووصم الأفراد علـى أساس دينهم أو معتقدهم".

إلى ذلك أشار القرار ، إلى أن النظم الدستورية والتشريعية التي لا توفر للجميع دون تمييز ضمانات كافية وفعالة من أجل ممارسة حرية الفكر والوجدان والدين أو المعتقد، مستنكرا الاعتداءات على الأماكن والمواقع والأضرحة الدينية، وتخريـب المقـابر، بما يشكل انتهاكا للقانون الدولي، لا سيما القانون الـدولي لحقـوق الإنـسان والقـانون الإنساني الدولي.

 

mars 30, 2014 Publié par | Uncategorized | Poster un commentaire

من أين تأتي جاذبية خطاب العنف والتطرف ؟
أحمد عصيد
في لقاء حول التنوع الإعلامي عاتبتُ أحد المسئولين عن إحدى القنوات الإذاعية الخاصة التي تفرد لأحد خطباء التطرف حيزا هاما من وقتها، وهو الخطيب الذي عبّر غير ما مرة عن مواقف وآراء لا يمكن إلا استنكارها من قبل كل ذي عقل سليم، لأنها تتعارض مع ثقافة المغاربة ومع التزامات وتعهدات الدولة المغربية، كما تمسّ بمكتسبات عديدة تمّ تحقيقها حتى الآن، وكان جواب المسئول غريبا عجيبا حيث قال : "نحن لا نتفق معه، ولكن لديه جمهور !؟". جواب هذا المسئول يطرح أولا سؤال ما إذا كانت للقنوات الإذاعية الخاصة رؤية وخط تحريري وأهداف ومرامي تتماشى مع مصلحة البلاد، ويطرح أيضا سؤال معايير تقويم هذه القنوات من قبل الهاكا. كما يطرح من جهة أخرى سؤال الأسباب التي تجعل خطاب التطرف مثيرا للجمهور وجذابا لاهتمامهم، فثمة كثير من الخطباء الذين يتمتعون بحس عقلاني وبخطاب وسطي سمح وإنساني، لكنهم لا يلاقون نجاحا كبيرا، في مقابل خطباء آخرين يعبرون عن أفكار غاية في الغلوّ والتعارض مع مصلحة المجتمع، ويلاقون رغم ذلك إقبالا على آرائهم رغم طابعها المتشدّد.
يسأل الناس الخطيب "الداعية" بنفوس منكسرة، وأصوات راجفة، وقلوب وجلة، تدلّ على أنهم في غاية الضعف والهشاشة، وأنهم بحاجة إلى خشبة نجاة قوية تنقذهم من عذاب الروح ومعاناة الضمير.
ولا يحبّ الناس من يقول لهم بضرورة استعمال عقولهم والتحلي بالإرادة والثقة في النفس، أو باحترام القانون والمؤسسات، لأنه ثبت في قرارة أنفسهم بأن عقولهم "قاصرة" و"محدودة"، وبأن القانون وضعي بشري، ولهذا يضعون ثقتهم في الفقهاء الذين يمتلكون أجوبة "نهائية وحاسمة" لأنها "كلام الله"، كما يثقون أيضا في الشوافة والمشعوذين لأنهم يعتقدون بأن هؤلاء بدورهم مسنودون بقوة ميتافيزيقية خارقة.
كيف نفسر أن العقل والحسّ السليم والقانون وخطاب الدولة يعتبرون جميعا أن العنف ضدّ المرأة أمر سلبي ينبغي محاربته، ويتجه المواطن رغم ذلك إلى الفقيه يسأله إن كان يحلّ له ضرب زوجته ؟ ويأتي جواب الفقيه صاعقا ماحقا : نعم من الإسلام "تأديب" المرأة والقرآن ينصّ على ذلك صراحة، وهناك "آداب وقواعد" لهذا "التأديب" ينبغي مراعاتها، أما ما يسمى "محاربة العنف ضد النساء" فهو خطاب غربي مستورد، لا يمت بصلة إلى تقاليدنا العريقة.
يعلم المواطن بأن تزويج الطفلات أمر مرفوض قانونا وعقلا في عصرنا هذا، ولكنه رغم ذلك لا يثق إلا في الفقيه، وطبعا لا يخيب الفقيه ظنه، إذ يأتي الجواب قاطعا وحاسما مرة أخرى، إذا كان جسم الطفلة "فائضا" فلا مبرّر لأن تنتظر، ينبغي تزويجها على الفور وبدون تردّد.
لماذا يعتبر المواطن المسلم بأنّ ما يمنعه القانون وينبذه العقل ويمجّه الذوق يمكن أن يكون رغم ذلك "حلالا" في الدين ؟ هذا هو السؤال الذي ينبغي للمسلمين طرحه في هذه المرحلة العصيبة التي يمرّون بها في تاريخهم .
المواطن المسلم يزعجه القانون، لأنه يتعارض مع غرائزه، ويجدُ في دعاة التطرف ضالته لأنهم يلبون له غرائزه ويشبعونها بشكل "شرعي" وبدون وجل أو خشية، ما داموا يتكلمون باسم الله وباسم النبي، ولتذهب الدولة كلها إلى الجحيم.
ينتشر خطاب العنف والتشدد والقسوة ويلقى القبول والرضا لأن الناس في بلاد المسلمين تربوا على الاستبداد والعنف والقسوة، ولم يتعودوا أن يعطاهم حق الاختلاف والحرية والشك والاعتراض.
تربى الناس على القسوة والعنف وعاشوا في ظل الاستبداد فرسخ في نفوسهم أن قرار الله لا بد أن يكون قاسيا صعبا شديد الوقع، وأنهم لا بد أن يقبلوه (كما يتحمّلون حُكامهم) لكي ينالوا الثواب ويدخلوا الجنة، وأن هذا هو الثمن الذي عليهم أن يؤدّوه من أجل الخلاص في الآخرة.
الدعاة مشعوذون أذكياء لأنهم يدركون كل هذا، ويدركون أيضا مقدار تخلف المجتمع، ولهذا يجدون متعتهم في هدم الدولة العصرية ونقض شروط المواطنة، لأنهم إن تحققت هذه الأخيرة فسيتم الاستغناء عن "خدماتهم".

mars 25, 2014 Publié par | Uncategorized | Poster un commentaire

تزويج الفتاة القاصر اهانة  للضمير الإنسانيواستفزاز للمجتمع. 

تلقينا في "بيت الحكمة" باستنكار شديد إسناد المقترح القاضي بتزويج الفتاة القاصر عن سن 16 سنة.وإذا كان المقترح المذكوريعتبر مسا صريحا ومباشرا بأهلية الزواج على كل المستويات، فانه يمس أيضا بمقتضيات المادة 16 من مدونة الأسرة التي تنص على أن سن الزواج القانوني هو الثامنة عشرة. كما انه يتعارض معأحكام القانون فيما يتعلق بالرشد الجنائي.

وإذا كانت مدونة الأسرة قد أقرت سن الزواج في 18 سنة، فإنها مع ذلك وضعت تزويج القاصرات دون سن الأهلية لدىالقضاء.وبالتالي، فان جوهر هذا المقترح يعتبر تراجعا خطيرا على ما تم إقراره في مدونة الأسرة، ناهيك عن كونه يتعارض كلية مع حقوق الإنسان، وخصوصا حقوق الطفل.إذ أن التنصيص القانوني على تزويج طفلة قاصر يعتبر إساءة للضمير البشري، وللحس السليم، والكرامة البشرية.واستفزازا للمجتمع وللأفراد على حد سواء.

وأيا كانت المبررات التي يستند عليها المقترح المذكور، فان دعمه من قبل العدالة والتنمية، وفي هذه المرحلة يعتبر تحريفا للنقاش العمومي في كل القضايا الجوهرية،وتغليطا للرأي العام، سيما بعد إقحام المجلس العلمي الأعلى في الموضوع ، لإلباس هذا الملف طابعا دينيا، وافتعال معركة بلبوسات ايديولوجية، وفقهية.

وإننا في " بيت الحكمة" إذ نذكر بان الدولة مطالبة بحماية القاصرات، وتمكينهن من كل الحقوق الأساسية لضمان تنشئةاجتماعية، وتربوية، وثقافية، متوازنة ومستجيبة لمتطلبات المواطنة الكاملة ،وشروط العيش الكريم، نعتبر بالمقابل أن الدفع في الإقرار القانوني بتزويج الطفلة القاصرفي سن 16سنة محاولة بئيسة للتنصل من المسؤوليات المفترضة لرعاية وحماية وتأهيل الفتيات، وإعدادهن للحياة العملية،ومناورة للالتفاف على القانون باسم مبررات اجتماعية رجعية ومحافظة .

عن المجلس الإداري- الرباط-14 مارس2014

 

mars 14, 2014 Publié par | Uncategorized | Poster un commentaire

 

التوالد مع الجهل والتخلف مؤذن بخراب العمران
 
أحمد عصيد
الخميس 13 مارس 2014 - 18:52
عندما يجد العقل السلفي نفسه في ضيق من أمره يعود إلى مديح التوالد والتكاثر من أجل التعويض النفسي عن غياب أسباب التقدم والنهضة في عصر لم يعد فيه التفوق بالكثرة العددية، بل بالعقل والعلم، والتنظيم المحكم، والتدبير العقلاني والواقعي لشؤون المجتمع.
 
خلال أيام سابقة تعرف المغاربة على حالات شاذة لبعض المواطنين المغاربة من التيار الديني المتشدّد، حيث صرح أحدهم بافتخار أثار دهشة الجميع بأنه متزوج من ثلاث نساء وأن له 11 بنتا، كما تعرفوا عبر الصحافة على شخص وزّع بتهور واضح تهم التكفير يمينا ويسارا على الأحياء والأموات، واعتبر نساء حزب سياسي "بغايا" لأنهن يطالبن بحقوقهن، وتبين أنه بدوره متزوج من ثلاث نساء و له 21 من الأبناء والبنات (!!). كان الناس مغرقين في المشهد المثير، عندما جاء تبرير هذه الحالات الشاذة من طرف أحد منظري الفقه المقاصدي من الإسلاميين الذين يضعون قناع الاعتدال، والذي قدم فتوى جواز تكثير النسل والتوالد، دون أن يخبرنا عن كيفية تدبير ذلك في حالة ما إذ قرر جميع المغاربة أن يفعلوا ما فعله المواطنان المذكوران.
 
كانت الدعوة إلى التناكح والتناسل في الإسلام مرتبطة بسياق تطبعه العصبية القبلية التي ترتبط فيها الغلبة بالعدد والكثرة، وجفاف الصحراء وقلة الموارد، إضافة إلى كثرة الأوبئة والغارات والحروب التي كانت تودي بحياة الأفراد مما جعل التناكح والتناسل أمرا حيويا بالنسبة للقبائل من أجل الحفاظ على البقاء والاستمرار. دون أن ننسى فكرة المسلمين في عصر الدعوة الداعية إلى "تكثير سواد الأمة لتظهر على غيرها من الأمم"، ما لم يعد له من موجب اليوم بعد أن انقلبت موازين القوى في العالم وتغيرت أسباب الرقي والتقدم والقوة الحضارية.
 
في عصرنا لم يعد نشر الدين والعقيدة بالعنف والحرب أمرا مقبولا، بل بالتبشير السلمي والحوار الفكري، ولم تعد القبلية أساس المجتمع البشري بل الدولة الحديثة، ولم تعد الغارات بين القبائل أمرا ممكنا بل صار المواطنون يخضعون جميعا لسلطة القانون الذي تشرف عليه الدولة التي تحمي بعضهم من بعض، كما أن التطور المذهل لعلم الطب واكتشاف اللقاحات وأنواع الأدوية وأساليب العلاج أدى إلى تزايد أعداد السكان الذين كانوا ينزلون أحيانا دفعة واحدة إلى النصف أو أقل من ذلك كلما داهمهم الطاعون الأسود أو الكوليرا أو الجذري. وقد أدى تزايد ساكنة العالم خلال القرن العشرين وارتفاع معدل الحياة بفضل الاكتشافات الطبية، إلى إقرار العديد من الدول المتقدمة والقوية والمزدهرة اقتصاديا، والتي تتوفر على كل وسائل الرفاهية والعيش الرغيد، إقرار تدابير احتياطية من أجل الحيلولة دون التكاثر الذي يزيد عن الحدّ المعقول، كما أن قيم الحياة العصرية ووضعية العائلة النووية وتزايد قيمة الفرد واحترام الطفولة أدت إلى التحكم في نسبة الخصوبة في عدد كبير من الدول.
 
أما الدول الإسلامية فقد عرفت تطورا نحو المجتمع الاستهلاكي الحديث، وأقبلت على اقتناء التكنولوجيات العصرية، لكنها ظلت تتخبط على المستوى القيمي في أوضاع ما قبل الدولة الحديثة، كما ظلت مرتبكة بين المضي نحو بناء المجتمع الحداثي وبين تكريس ممارسات المجتمع القديم، يدلّ على ذلك الطريقة التي تقدم بها الأسرة في المقرر الدراسي المغربي ، حيث يرتبك الكتاب المدرسي بين الدعوة إلى "التناكح والتناسل" وبين فكرة "تنظيم الأسرة"، إذ يعرضهما معا في نفس الدرس دون أن يحسم في توجيه الطفل إلى ما فيه مصلحة المجتمع في الوقت الراهن.
 
يفسر هذا الأسباب التي جعلت الشيخ المقاصدي يدعو إلى التكاثر والتوالد بدون حدّ ولا قيد أو شرط، وهو يعتقد أن في ذلك قوة الإسلام واستمراره، دون أن ينتبه إلى أنه لن تكون ثمة قيمة للدين وإن تناكح الناس وتكاثروا، إذا لم تكن لتلك الجماهير الغفيرة من المسلمين كرامة وقيمة، في معاشهم المادي كما في حقوقهم الأساسية، لأن الفقر والاستبداد لا يشيعان إلا الظلم والمذلة.
 
فات الشيخ أن التكاثر والتناسل بحاجة إلى ضمان الموارد الضرورية للحياة والسكن اللائق والعيش الكريم، ولست أدري ما هي الحلول التي أعدها للأجيال التي ستتوالد وتتناسل بلا حساب.
 
نسي الشيخ بأن التربية أمر دقيق ومسئولية عظيمة تقوم على احترام الطفولة وقيمة الإنسان، وأن التكاثر والتوالد الذي يزيد على الحدّ المعقول يستحيل معهما إعطاء الاهتمام المستحَق لكل واحد من الأبناء.
 
يعرف الشيخ بأن بلده يتخبط في كل أنواع الأزمات التي زادها إخوانه في الحزب تفاقما وتعاظما، ويعرف بأن مشكلة البلد ليست في نقص خصوبة الرجال والنساء، بل في البطالة وارتفاع الأسعار والتهميش وسوء التدبير، كما يعرف بأنه ما دامت الأمية منتشرة والجهل متفشيا، فلا خوف على خصوبة بلدان المسلمين، سيتكاثرون بالتأكيد، ومن المرجّح أن أحوالهم ستزداد سوءا في غياب خطط واقعية ومحكمة للتنمية والنهوض وتدبير الموارد الحيوية

mars 13, 2014 Publié par | Uncategorized | Poster un commentaire

Discours de Fettah Bennani President deBayt Al Hikma a la conference "Dialogue religieux et questions de la différence" bibliothèque Nationale du Royaume Rabat- Le 21 janvier 2014 :
 
 
—  « O les croyants, observez strictement la justice et soyez des témoins véridiques comme Allah l’ordonne, fût-ce contre vous-mêmes, contre vos pères et mères ou proches parents », Sourate 4, verset 135. 
 
يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ كُونُواْ قَوَّامِينَ
بِالْقِسْطِ شُهَدَاء لِلّهِ وَلَوْ عَلَى أَنفُسِكُمْ أَوِ الْوَالِدَيْنِ وَالأَقْرَبِينَ إِن يَكُنْ غَنِيًّا أَوْ فَقَيرًا فَاللّهُ أَوْلَى بِهِمَا فَلاَ تَتَّبِعُواْ الْهَوَى أَن تَعْدِلُواْ وَإِن تَلْوُواْ أَوْ تُعْرِضُواْ فَإِنَّ اللّهَ كَانَ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرًا
 
Notre religion n’est pas fondamentalement intégriste, comme certains voudraient nous le faire croire. Ce commandement coranique nous incite à l’ijtihad. Il nous invite à mettre fin aux attitudes tribales, au repli identitaire immobiliste et au narcissisme dogmatique et idéologique, au profit de la raison, du bien, de l’équité, du vivre-ensemble. Mais ce même coran nous enseigne également qu’ « Allah ne change rien à aucun peuple si ce peuple ne travaille pas préalablement à se changer lui-même » إِنَّ اللَّهَ لَا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنْفُسِهِمْ Sourate 13, verset 11.
 
L’éducation au changement et au respect de la diversité d’opinion est un long chemin qu’il nous reste à parcourir dans le monde arabo-musulman. Le débat est inéluctable entre les tenants d’un islam progressiste des Lumières et les défenseurs d’un intégrisme obscurantiste; encore faut-il qu’on puisse parler réellement de « débat » au milieu de ces diverses intimidations, de ces recours au piège totalitaire du « takfir » qui cache mal la peur des intégristes qu’on les batte à leur propre jeu : en invoquant la spiritualité, la raison, les finalités de la religion islamique par opposition au dogme immuable et au rituel sans âme. 
 
La meilleure arme contre cette volonté de museler les esprits libres reste de parler librement, sans tabous et sans peur, et c’est ce que nous vous invitons à faire à Bayt el Hikma, quelque soit votre point de vue, du moment que vous vous inscrivez dans le respect d’autrui, le respect de sa liberté de pensée et d’expression. Le débat a quitté l’espace des mosquées pour se tenir sur la scène publique; mais il ne s’agit aucunement d’une atteinte ou d’une remise en cause de la « foi » islamique; loin s’en faut; c’est une remise en question des anachronismes, des interprétations passéistes poussiéreuses, de la tentation de facilité de se réfugier dans un passé idéalisé pour échapper à un présent qui nous déplaît et dans lequel on peine à s’inscrire pleinement.
 
L’islam des Lumières, tel que nous le rêvons à Bayt el Hikma, est un Islam spirituel, tolérant, libérateur comme il l’était autrefois, un Islam qui se fond pleinement dans la pluralité et qui en est le garant, un Islam ouvert à la critique et à l’autocritique, un Islam qui remet l’humain au coeur du débat et qui n’en fait pas un élément secondaire par rapport au renfermement idéologique. 
 
Il est plus que temps que nous investissions dans l’humain; en partant de la célèbre maxime islamique « la religion, c’est d’abord bien se comporter avec autrui » (Al-dîn mou’amalâte). Mais cet autre n’est pas exclusivement cet étranger, venu d’ailleurs, à qui l’on doit tolérance; cet autre est aussi notre concitoyen, de même confession, mais qui ne partage pas nos interprétations et nos pratiques religieuses. Ce concitoyen qui reste malgré tout si proche de nous mais que nous cherchons à éloigner, à diaboliser, à éloigner de la citoyenneté alors même que la citoyenneté fait d’abord appel au sens civique des citoyens avant leur appartenance et leur degré de pratique religieuse. 
 
A l’impossible nul n’est tenu; et c’est précisément parce que cet islam des Lumières est possible, voire même inéluctable, que nous y aspirons.
 
 

février 25, 2014 Publié par | Uncategorized | Poster un commentaire

 

ندوة بيت الحكمة الحوار الديني وأسئلة الاختلاف
المكتبة الوطنية 
الرباط 21 فبراير 2014
ورقة الندوة 
"إنّ الحكمة هي صاحبة الشّريعة، والأخت الرّضيعة لها، وهما المصطحبتان بالطّبع، المتحابّتان بالجوهر والغريزة."      ابن رشد.
تبدو الحاجة اليوم للتداول في مسالة" الحوار الديني وأسئلة الاختلاف" من ضمن الأولويات الثقافية، والفكرية، والمعرفية،والدينية ببلادنا بالنظر لاتساع دوائر التكفير، والكراهية،والعنف، والتطرف.وهي الدوائر المسنودة بثقافة متعصبة، تبتعد عن إعمال قواعد الحوار،واليات الاجتهاد، ومستندات التفكير النقدي المنفتح.متسلحة بتأويلات دينية لاتاريخية،تخلط بين العقيدة الدينية، والممارسة السياسية بشكل عام،وبين المطلق والنسبي، وبين النص ومقتضيات الاجتهاد ومتطلباته، وبين الواقع المجتمعي المتحرك وجوهر العقيدة.
وإذا كان موضوع "الحوار الديني" يطرح أسئلة حقيقية حول قضايا ترتبط بالتجديد الديني، وبتأهيل الخطاب الفقهي،وبمستلزمات الدولة الحداثية العصرية، فإنها،تطرح في نظرنا ضرورة تفكيك الخطاب  الديني السائد القائم على
-التوحيد بين الفكر والدين، وإلغاء المسافة بين الذات والموضوع، بين الواقع والنص.وبهذا التوحيد لا يقوم الخطاب الديني بإلغاء المسافة بين الذات والموضوع فقط، بل يتجاوز ذلك إلى ادعاء القدرة على تجاوز كل العوائق الوجودية والمعرفية بتأويلات تدعي الانحياز للمقدس.
-تفسير الظواهر كلها بردها إلى مبدأ أول أو علة أولى دونما إعمال للعقل في تأويل ، وتفسير، وشرح الوقائع والظواهر.وتوظيفها في مهاجمة اجتهادات العقل الإنساني.
-الرجوع لسلطة السلف وتحويلها لسلطة مقدسة بعيدا عن التفاعل مع متطلبات التحول التاريخي والحضاري والمجتمعي.
-اليقين الذهني والحسم الفكري القطعي، ورفض الاختلاف المعرفي والثقافي.مما يعطل مبدأ الحوار والجدل.
-إهدار البعد التاريخي ونفيه، وإقرار سلطة الماضي بوصفها بداية ونهاية التاريخ،ومرجعا أزليا لفهم الزمن الحاضر، والإجابة على متطلباته.
وإذا كان مبدأ تحكيم النصوص يؤدي إلى إقبار العقل بتحويله إلى تابع للنقل،يستوجب التذكير أنه في المجال العربي الإسلامي تم حصار العقل الفلسفي من زاوية تفكيك العلاقة بين الأسباب والنتائج،وبين العلل ومعلولاتها.وليس من الغريب أن يكون العصر الذي أنصت لخطاب الغزالي هو عصر الانهيار السياسي، والتفكك الاجتماعي.وانتهى الأمر إلى حد استعداء السلاطين لكل من يتعاطى الفلسفة، تعلما أو تعليما، لأنها من منظورهم أساس السفه،والانحلال، والضلال، والزيغ، والزندقة. ومن" تلبس بها استعوذ عليه الشيطان…والواجب على السلطان أن يدفع عن المسلمين شر هؤلاء المشائيم، ويخرجهم عن المدارس ويبعدهم، ويعاقب على الاشتغال بفنهم، ويعرض من ظهر منه اعتقاد عقائد الفلاسفة على السيف أو الإسلام، لتخمد نارهم، وتمحى أثارها وأثارهم".(فتاوى ابن الصلاح).
وهكذا ينتهي الخطاب السلفي إلى التعارض مع العقل، ويتعطل معه الحوار الديني الذي لا يمكن أن يقوم إلا على أساسه.بل إن الهجوم على التفكير العقلي ورفض التعددية، والاختلاف يشكل أساسا من الأسس التي يقوم عليها المفهوم السلفي "للحاكمية"، ووضع "الإنساني" مقابل "الإلهي"، والقياس الدائم بين المنهج السماوي والمنهج البشري. و القول" إن تجارب البشر كلها تدور في حلقة مفرغة وداخل هذه الحلقة لا تتعداها حلقة التصور البشري والتجربة البشرية المشوبة بالنقص والجهل والضعف والهوى"(سيد قطب).
إن الحديث اليوم عن "الحوار الديني" يفترض التذكير بأن الاجتهاد المطلوب ينطلق بالأساس من  الإنصات لصوت الواقع،والإجابة الموضوعية على اكراهاته، ومتطلباته،وسياقاته المتجددة.مما يعني أن أسئلة الاختلاف بأبعادها الثقافية، والفكرية، والتربوية، والتعليمية،والأكاديمية،  ينبغي أن تعيد الاعتبار لسلطة العقل مع ما يعنيه دلك من نبذ لمسببات الغلو ، والتطرف ، والتكفير، والانتصار للتأويل التنويري للنصوص من اجل الاستجابة لحاجيات التطور ، والتقدم.ومن اجل تأهيل المجتمع تأهيلا معرفيا ، وثقافيا يستجيب للمجتمع الكوني للمعرفة.
 
 

février 21, 2014 Publié par | Uncategorized | Poster un commentaire

ردا على بوعشرين والريسوني

عبد المطلب أعميار

.عندما يلتقي منطق الصحفي ومنطق الفقيه في تبرير المس بسلطة الدولة بدفوعات حقوقية مفتعلة.

. هل رفض مصافحة مسؤول في الدولة من قبل مسؤول في الجيش  بمبرر أنه "أنثى" يدخل في مجال حقوق الإنسان وحرية اعتناق الأفكار والمعتقدات؟.

 

 

أثارت قضية الكولونيل الذي رفض مصافحة السيدةالوالي العدوي ردود فعل عديدة لعل أغربها ما جاء في افتتاحية صاحب أخبار اليوم عدد1292 ليوم الأربعاء 12 فبراير2014،معنونة ب" الكولونيل أساء إلى المرأة والجنرال أساء إلى القانون".معتبرا بأن رفض كولونيل القوات المساعدة مصافحة السيدة الوالي يدخل في "مجال حق مواطن في اعتناق الأفكار والمبادئ والرؤى والقناعات التي يرى أنها تلائمه ما دامت لا تمس بحرية وسلامةالآخرين" وبالتالي فتوقيف أو معاقبة الكولونيل إجراءيتعارض مع حقوق الإنسان .بل ذهب صاحب الافتتاحيةإلى اعتبار موقف الكولونيل  لا يعدو أن يكون ا" خرقا لقواعد المجاملة والذوق في التعامل مع الجنس الناعم".ونظرا لغرابة هذا التصور نتساءل مع المتسائلينهل رفض مصافحة مسؤول في الدولة من قبل مسؤول في الجيش  بمبرر أنه "أنثى" يدخل في مجال حقوق الإنسانوحرية اعتناق الأفكار والمعتقدات؟، هل سيسمح النظام الديمقراطي المدني في الدول العصرية بسلوك من هذا القبيل ، بمبرر الجنس أو اللون أو المعتقد ، أو الانتماء العرقي، أو السن؟ .وهل من المعقول النظر إلى الوالية " كجنس ناعم" كما ذهب إلى ذلك السيد بوعشرين أم وجبالنظر إليها كمسؤولة في الدولة؟ .ثم ، هل من المستساغ أن نبحث عن مبررات "فقهية" في النازلة لكي نبرر سلوكامن هذا النوع في القرن الواحد والعشرين والتصريح غير المبرر بأن الأمر يتعلق بمعتقدات دينية؟.وهو ما ذهب إليه الريسوني عندما اعتبر بأنه " بمنطق الواجب المهني الوظيفي، فسنجد أنفسنا أمام شطط فظيع في استعمال السلطة والتسلط".إذن يلتقي منطق الصحفي ، ومنطقالفقيه في تقديم مبررات زائفة/ ومغلوطة لا تقيم الفصل بين  سلطة الدولة ودولة السلطة.بين المدني والعسكري.

.إن الأمر في تقديرنا لا يتعلق بأشخاص عاديين لهم طبعا حرية التصرف ما لم تمس بحرية الآخرين، وحرية المعتقد وحرية الشؤون الدينية، بل بسلطة الدولة وما تفرضه منضوابط وقواعد متعارف عليها عالميا، ولا يتعلق الأمر –كما ذهب السيد بوعشرين-إلى أن الأمر "خرق لقواعد المجاملةوالذوق".فالواقعة لا تتعلق بقياس الذوق أو بسلوك المجاملة لأن النظر إلى ما حدث من زاوية" التمييز الجنسي" بين الذكر والأنثى اسقط العديد من التحليلات في منزلقات خطيرة، كما أن الخلط بين المدني والعسكرييفسر إلى حد بعيد سقوط هذه التحليلات في دفوعات حقوقية غير صحيحة، وإلا هل ستسمح الدولة ، باسم حقوق الإنسان ‘ وحرية الفكر، والقناعة الدينية، أن تتعدد المذاهب والمرجعيات الدينية في مسالك الجيش، ومفاصل الإدارة،  أوالدولة حتى نبرر عدم الامتثال لأوامر عسكرية بمبررات دينية؟ وهل يسمح "الواجب المهني الوظيفي" في مسالك السلطة –عالميا- أن يتصرف مسؤول في الدولة أو الجيش كما يحلو له، أي وفق قناعاته الدينية أو الفكرية؟.

إن حديثنا عن سلطة الدولة لا يشرعن دولة السلطة والتسلط. فالفرق بينهما شاسع وعريض.وإعمال سلطة الدولة لا يخرج عن القواعد الكونية للدولة العصرية الخاضعة لمنطق القانون وهيبة المؤسسات، أما دولةالسلطة، هي العنف والتسلط خارج القانون.فنضالنا ينبغي أن يقيم التمييز بين دولة السلطة والتسلط وبين سلطة الدولة.

 

février 15, 2014 Publié par | Uncategorized | Poster un commentaire

المواطنة لا تتحدد بالعقيدة بقلم أحمد عصيد. جمعتني والسيد الشوباني الوزير المكلف بالعلاقات مع البرلمان والمجتمع المدني جلسة حوار نظمها "فضاء كوبونوس" حول موضوع "المواطنة ،، جسرنا المشترك". كان هدف المنظمين البحث عن المشترك الوطني الذي يسمح لنا بالتدبير العقلاني للاختلاف والتعددية التي تطبع المجتمع المغربي، حتى نتمكن من إنجاح الانتقال نحو الديمقراطية. وكان عرض السيد الشوباني في البداية موفقا ومندرجا في السياق العام للنقاش، حيث تقدم بأفكار عديدة تساهم في بناء مواطنة مغربية تتسع للجميع وتمكن من ضمان "العيش المشترك" لكل المغاربة، غير أن الحاضرين فوجئوا بعد المناقشة، وعندما تناول السيد الوزير الكلمة في نهاية اللقاء باعتباره آخر متدخل لا معقب بعده، بهدمه بجرّة لسان لكل العمل الذي أنجزناه على مدى ثلاث ساعات من النقاش والحوار الفكري المثمر. ونظرا لأنه ليس من أخلاق النقاش العمومي في الندوات التعقيب على آخر متدخل في عين المكان آثرنا أن نستمر في النقاش مع السيد الوزير في الإعلام والصحافة، وأمام الرأي العام الوطني، ما دام النقاش يهمّ الجميع إذ يتعلق بـ"المواطنة"، أي بحقوقهم الأساسية. فالمغاربة بالنسبة للسيد الشوباني في مداخلته الأخيرة "جماعة دينية منسجمة من المؤمنين"، ومن قال بغير ذلك فهو متطرف يقع في الغلوّ ويمثل نموذجا سيئا للنخبة المغربية. كان ذلك تعقيبا على قولي إن من عوائق المواطنة في المغرب والبلدان الإسلامية اعتبار المجتمع جماعة دينية منسجمة، مما يؤدي إلى ارتكاب خروقات كثيرة، وهو ما يتناقض مع مبدأ المواطنة الذي لا يقوم على العقيدة أو اللون أو العرق أو غير ذلك من التمايزات بين الأعضاء، حيث تتخذ الدولة نفس المسافة من مواطنيها المختلفين الذين يتساوون جميعا أمام القانون. المفاجئ في هذا التصريح أنه يناقض كليا ما قاله السيد الوزير في عرضه الأول حول "العيش المشترك"، ذلك أن معنى "العيش المشترك" هو الفضاء الذي تنتظمه مجموعة من العلاقات السلمية والقانونية والثقافية التي تؤطر الاختلافات بين مكونات المجتمع حتى لا تتناحر أو تضطر إلى العنف لحماية نفسها، هذه الاختلافات يمكن أن تشمل كل شيء بما في ذلك الدين والعقيدة، وهي الاختلافات التي اجتمعنا من أجل مناقشة كيفية تدبيرها حتى نبني مواطنتنا جميعا، أي "جسرنا المشترك" كما أراد الإطار المنظم للقاء، فلو كنا جميعا على شاكلة واحدة لما احتجنا إلى حوار ولا "جسور" تمتدّ بيننا. لا يحمل تصريح السيد الوزير أي احترام لغيره ممن يخالفه في نمط الحياة والعقيدة والدين، كما أن الجميع يعرف بلا شك ـ ومنهم السيد الوزير نفسه ـ بأن ما نطق به لا يطابق الواقع المغربي من الناحية العلمية، إذ الاختلاف في الدين والإثنية واللغة واللون والجنس والنسب هو ما يطبع كل مجتمعات العالم بما فيها الأكثر تطرفا في حراسة الدين ومراقبته كالسعودية وإيران، حيث تقول دراسات أشرنا إليها في مقالنا "ظاهرة الإلحاد في الدول الدينية" بأن أعدادا متزايدة من الشباب والنساء في السعودية خاصة أصبحت شديدة النفور من الدين والعقيدة بسبب استبداد الدولة وفرضها لنمط من التدين لم يعد يتماشى مع العصر ولا يقبله الحسّ السليم. جوهر خلافنا مع السيد الوزير ليس أمرا جزئيا أو ثانويا، بل هو أمر يتعلق بجوهر النظرة إلى الدولة والمجتمع، وإلى المواطنة، ففي الوقت الذي اقترحنا فيه مواطنة تضمّ جميع المغاربة وتضمن حقوقهم الأساسية مهما كانت أعراقهم وأصولهم وألوانهم ولغاتهم وعقائدهم، يقترح السيد الوزير في الدقائق النهائية لحوارنا مواطنة على مقاسه، لا مكان فيها إلا لمن هو مثله عقيدة وقيما وهوية ونمط حياة، وهذه ليست مواطنة بل هي إيديولوجيا للتنميط المطلق لم تعد مقبولة في المجتمع الحديث. إن التدين حق من حقوق الإنسان، إذ لكل واحد أن يختار الدين الذي يريد، ومن حقه على الدولة حمايته وضمان ممارسته لهذا الحق، لكن ذلك التدين الذي يختاره الفرد ليس شرطا للمواطنة، أي أن مواطنته لا تشترط ضرورة اعتناقه لدين ما، حيث تتعامل الدولة بنفس التعامل مع مواطنين ليست لهم نفس العقيدة أو لا عقيدة لهم أصلا، وهي تفعل ذلك دون أن تسألهم عن معتقدهم الخاص، لأن هذا لا يهمّ سواهم. نفهم من هذا لماذا تسلم الدولة المغربية بطائق الجنسية وجوازات السفر لمواطنيها دون أن تحدّد في تلك الوثائق هوية الأفراد الدينية أو تسائلهم عنها، فالدولة لا تميز بين مواطنيها باعتماد الاختلافات الموجودة بينهم لأن مهمتها هي حمايتهم جميعا من بعضهم البعض، ولهذا تنازلوا عن قسط من حرياتهم الأصلية لصالحها وفوضوا لها أمرهم عبر التعاقد الاجتماعي المؤسس للدولة الحديثة. ولا شك أن اليهود المغاربة والمسيحيين والشيعة والبهائيين واللادينيين يتوفرون جميعا على نفس الوثائق الإدارية المغربية، شأنهم شأن غالبية المسلمين الذين على الدين الشعبي، وأقلية الإسلاميين الذين على مذاهب الإخوان المصريين أو السلفيين الوهابيين، هؤلاء المغاربة بشتى مللهم ونحلهم يربط بينهم جميعا الانتماء إلى الأرض المغربية وإلى القيم الوطنية التي تجمع بينهم والتي يمكن تسميتها "تامغرابيت". وهؤلاء جميعا يتواجدون عمليا خارج "الجماعة" بالمفهوم الذي حدّده السيد الشوباني، دون أن يحرمهم ذلك من بطائق الجنسية المغربية ومن حقوق المواطنة (الحق في المشاركة في الحياة السياسية والحياة النقابية والثقافية، وفي الوظيفة العمومية وفي تلقي خدمات الدولة وأداء الضرائب إلخ.. هذا التمرين يمكن أن يكون مفيدا للسيد الوزير ، إذ هو كاف بأن يجعله يفهم بأن معنى "الجماعة" في الفكر الفقهي التراثي، لا يمكن أن يطابق معنى المواطنة اليوم، فقد يكون المرء خارج "الجماعة" بالمعنى التراثي غير أنه يظلّ رغم ذلك مواطنا للدولة مثل غيره، ومساويا لغيره في الحقوق والواجبات مساواة تامة، وهو ما لم يكن مقبولا لدى الفقهاء في المجتمع الإسلامي القديم، وفي إطار الدولة الدينية، لكنه أساس الدولة الحديثة والمجتمع العصري. من المؤكد أن لعبة الأقنعة لم تعد تفيد في السياق الراهن، بل هي مضيعة للوقت والجهد والثقة، والأفضل أن يتحلى المرء بالشجاعة ليقول ما يعتقده بصدق دون حاجة منه إلى أن يتخذ لكل حالة لبوسها، لأن تلك لعبة لا تدوم، وفي حالة ما إذا لم يعد الواقع يقبل من المرء فكرة ما فعليه أن يدرك بأن زمانها قد انتهى، وأن عليه مواكبة تحولات المجتمع نحو الأفضل. قد يكون أمرا عاديا ومألوفا أن ينبذ بعض الإسلاميين من التيار السلفي المتشدّد معنى الاختلاف والتعدّدية، وأن يميلوا إلى تغليب فكرة الوحدة العقائدية والتجانس المطلق لأنهم يعيشون في التراث لا في الواقع، ولكنني أجد أمرا معيبا أن يرفض القيم التي هي أساس المواطنة من يتولى منصبا حكوميا، ومهمته تنسيق "الشراكة مع المجتمع المدني". أفهم الآن لماذا انبرت مئات الجمعيات لنقد مخطط السيد الشوباني والاحتجاج عليه، وأخشى أن يكون سبب ذلك أنه فهم الشراكة أيضا كما فهم المواطنة، أي في حدود "جماعة المؤمنين"، وفي هذه الحالة علينا أن نكون مستعدين لمواجهة إنفاق المال العام على عينة من الجمعيات دون غيرها.

 

 

février 15, 2014 Publié par | Uncategorized | Poster un commentaire

كوابح الإصلاح بقلم خديجة الرويسي تكتسي فكرة الإصلاح في الأنظمة السياسية الديمقراطية أهمية بالغة بالنظر لكونها تترجم رهانات التنمية والتقدم والتحديث المجتمعي بأبعاده الشاملة.واعتبارا لكون فكرة الإصلاح –على عكس ما يعتقد البعض- فكرة "ثورية" في الجوهر فإنها تلاقي أنواعا عدة من المقاومات، الصامتة والمعلنة منها،الخفية والظاهرة،" السلمية" والعنيفة…وبما أن فكرة الإصلاح فكرة مزعجة، ومرعبة فإنها تعرضت عبر مسارات التاريخ الحديث والمعاصر، في كل بقاع المعمور، لهجومات تأخذ في كل فترة شكلا معينا، و"تتسلح" بمنطق تلتقي فيه إرادات تعاكس منطق التاريخ، ورياح التغيير. وبما أن للإصلاح رواده، وحامليه،ومناصريه، فان له أيضا معارضيه، ومناوئيه،ومعاديه. وفي السياق الوطني ، إذا كانت كل الشروط الموضوعية القائمة في بلادنا تدعو لرعاية فكرة الإصلاح واحتضانها وتقويتها،بالنظر للتراكمات المتحققة منذ سنوات في سيرورة البناء المؤسساتي ، وبالنظر لاستعجالية العديد من المطالب الاجتماعية الملحة،فان التعاطي مع فكرة الإصلاح، وغاياته ، وأولوياته أصبحت موضوعا للمزايدات السياسية، يأخد لبوسات عدة حسب كل سياق.فمنها تلك التي تريد احتكار خطاب الإصلاح لوحدها، وتوهيم الرأي العام بأن الإصلاح لم- لن يبدأ إلا معها وبها،ومنها تلك التي تعارضه سرا وعلنا، وعند تحقيق أي انجاز وطني ، في السياسة أو التشريع، تتهافت في اللقاءات و المنتديات الوطنية أو الدولية،للتغني بتلك الانجازات غير المسبوقة- وهي التي كانت تعارضها في الأصل، ومنها تلك التي تريد تفصيل أولويات الإصلاح على مقاس فهمها للخصوصية،أوالهوية، أولحسابات سياسوية ظرفية ،أو للغة موازين القوى في المجتمع….وفي كل هذه الدفوعات تلتقي هذه الخطابات موضوعيا في كبح فكرة الإصلاح في العمق،بمنطق النزعات التي تحتكره، أو تستغله، أو تمارس الوصاية عليه.وكلها نزعات تعاكس المتطلبات الحقيقية للإصلاح الحقيقي. ونود التذكير في هذا السياق [أن بلادنا مثلا عندما أرادت تدشين المصالحة الوطنية، وإقرار قواعد العدالة الانتقالية، تجندت في نفس المرحلة بعض الأصوات والقوى المحافظة من دوائر مختلفة لعرقلة هذا المسار ، ومناهضته بادعاءات باطلة من قبيل أن هذا الورش سيفتح البلاد على المجهول، وأن الكشف عن الحقيقة بوابة للفتنة،وستهدد استقرار المغرب. وبعد انتصار إرادة الإصلاح ومنطق المصالحة،ربحت بلادنا الرهان.وهي رهانات عديدة ربحها المغرب في مجالات عديدة بكل تأكيد ضدا على الأصوات التي كانت تبشر بسيناريوهات مفتعلة تماما كما حصل في ورش إصلاح مدونة الأسرة الذي حاربته العديد من الجهات بمبررات مغلوطة. ونفس الأمر يمكن أن يقال على المجال التشريعي. فالعديد من الأطراف تعلن رفضها الصريح والعلني لتعديل بعض المواد القانونية التي تعتبرها القوى الحية مواد متخلفة، وغير لائقة بمغرب الألفية الثالثة، وعند إقرار التعديلات بشأنها بعد صراع مرير،تتهافت هذه الأصوات على المكروفونات للتباهي بهذا الانجاز أو ذاك، معتبرة إياه انجازها الذي لا يضاهيه أي انجاز –تماما كما حصل مع المادة الشهيرة 475 من القانون الجنائي. إن بلادنا تحتاج لإصلاحات عميقة تتماشى ورهانات المشروع الحداثي الديمقراطي الذي أعلنه المغرب بكل إرادية، ولا ينبغي حرق الزمن السياسي والتاريخي في ترقيعات، أو ترميمات ، أو إجراءات تجزييئية، أوانتقائية سرعان ما سيكشف الزمن محدوديتها، وتخلف منطلقاتها.كما أن فكرة الاصلاح الحقيقية الكفيلة بالاجابة على الانتظارات الحقيقية لبلادنا لا تحتاج الى وصاية، أو حجر، أو رقابة ذاتية مفرطة ، أو حسابات سياسوية ضيقة قد تعطل مسارات التنمية والتقدم المرجوين.

février 9, 2014 Publié par | Uncategorized | Poster un commentaire

أوهام النخب أو تحقير الشعب في خطاب الشوباني بقلم عبد المطلب أعميارأوهام النخبة أو تحقير الشعب في خطاب الشوباني. عبد المطلب أعميار خلال مشاركة الوزير الحبيب الشوباني في ندوة خصص موضوعها "للمواطنة"، وفي معرض حديثه عما أسماه العناصر التي تحول" النخبة من الدور البناء للمواطنة إلى الدور التفكيكي"، اعتبر المتدخل أنه من بين أسباب هذا الوضع حسب ما تناقلته بعض المواقع هو "نقل النقاش الخاص من نقاش النخبة وتحويله إلى نقاش عمومي".واعتبارا لخطورة هذا التصور، ولخلفياته الإيديولوجية التي تستند على نظرة احتقارية لمفهوم "العوام" باعتبارهم فئات "لاتفهم" وغير قادرة على استيعاب القضايا التي لا تفهمها إلا النخبة ، نود تذكير السيد الشوباني،وهو وزير المجتمع المدني،بأن دوره المفترض في حكومة تحترم نفسها هو نقل نقاش الخاصة إلى العامة، وليس تلجيم هذا النقاش أو الحجر عليه ، واعتبار نقله إلى العموم عنصرا سلبيا وعائقا أمام تشكل المواطنة الحقيقية.وحري بالذكر، بأن مفهوم البناء الذي تحدث عنه الشوباني ارتبط تاريخيا بقدرة النخب الطليعية على صناعة البدائل الممكنة مع الشعوب، وليس ضدها ، ولا أمامها، ولا خلفها، ولا جنبها، ولا بالنيابة عنها، أو بادعاء تمثيلها أو الوصاية عليها.إنها النخب التي تدفع الأمم إلى التقدم، والرقي في سلم الحضارة الكونية، حضارة الفكر، والعلم، والمعرفة، مسلحة بالعقلانية التي عملت على تأهيل المواطن، والمجتمع، والفضاء العام على قواعد الحقوق والواجبات،والمبادرة الفاعلة، والاستقلالية، والتفكير الحر….غير أن حديث الشوباني عن "دور البناء عوض التفكيك" أنساه ربما أن جزءا كبيرا من خطاب حركات الإسلام السياسي، وهو الخطاب الذي ينهل منه السيد الوزير ويغرف منه ،لا يقوم على قواعد الجدل، والنقاش الحر،بل يقوم على الاطلاقية، والشمولية،ولا يربي "المواطن" بل يصنع "المريدين" .وهو الخطاب الذي يسقط في تفكيك المجتمع عند إعماله لثنائيات الخير والشر، المؤمن والكافر، الحلال والحرام،من منظور ديني لا تاريخي، لا علاقة له بقيم المواطنة القائمة أسسها في الدولة المدنية العصرية.وهي الدولة التي قطعت مع تحقير الناس ، والمجتمع بعد أن أقرت أركان القانون، والعدالة الاجتماعية دون تمايزات بسبب العرق، والدين ، والجنس ، واللون،والمعتقد..أما أن يعتبر الشوباني أن نقل النقاش، من النخبة إلى العموم،هو من أسباب تعطل المواطنة فهذا تأكيد للنظرة التحقيرية للشعب الذي يحلو لقادة البيجيدي التغني بتمثيله. إن تقييم أدوار النخب السياسية، والفكرية في بلادنا ينبغي بالضرورة أن يمر عبر استحضار الأدوار الطلائعية للنخبة الوطنية، وللقوى الديمقراطية، واليسارية، والمثقفين الذين تخندقوا في صف الفقراء، والكادحين، والمهمشين،من اجل ترسيخ قواعد الديمقراطية التي أوصلتكم اليوم إلى الحكم. وهي النخب التي ناضلت مع الشعب ، دون تمييز، أو فصل بين نقاشات النخبة، ونقاشات العموم. ولكم أن ترجعوا لما كتبه الشهيد عمر بن جلون في هذا الشأن.المناضل الذي سقط على أيدي من لا يؤمنون بالدور التاريخي للنخب في تحرير الشعوب.وهي النخب التي ناضلت باختيارات محسومة من أجل الوحدة الوطنية، والديمقراطية ، والتحديث المجتمعي.واليوم، يروج السيد الشوباني لمغالطة تاريخية تكشف مستنداتها الفكرية القائمة على وهم تملك الحقيقة انطلاقا من ثنائية "النخبة العارفة"و "الشعب الجاهل" في زمن المجتمع الكوني للمعرفة، وثورة الاتصال.ولو صدر هذا القول عن وزير في دولة ديمقراطية ناضجة لما مر هذا التصريح مر الكرام لأنه يتضمن حمولة تحقيرية للشعب تذكرنا بالتقسيم اليوناني للمدينة التي تجمع الأسياد والعبيد. إن الشعب المغربي كان دوما في مقدمة النضالات الطليعية من أجل الديمقراطية، وعبر في مراحل تاريخية حاسمة عن نضجه في الدفاع عن الثوابت الوطنية ، وعن انخراطه في مجمل النقاشات العامة التي تهم شؤون البلاد.ولاندري حقيقة ما هي النقاشات التي تخص النخبة فقط دون عموم المواطنين حتى يعتبر الشوباني أن نقل النقاش الخاص من النخبة وتحويله الى نقاش عمومي يعطل بناء المواطنة.

 

 

février 8, 2014 Publié par | Uncategorized | Poster un commentaire

Suivre

Recevez les nouvelles publications par mail.

Joignez-vous à 6  185 followers