بيان بيت الحكمة بخصوص مشروع المراجعة الدستورية
شارك بيت الحكمة في مسار مراجعة دستور 1996, و ذلك منذ الخطاب الملكي ل9 مارس 2011 و تقدم في
هذا الصدد بمذكرة تتضمن مقترحاته بخصوص تعديل التصدير و الباب الأول المتعلق بالأحكام العامة, كما قدم تصوره بخصوص منهجية إعداد و صياغة التعديلات الدستورية أمام اللجنة الاستشارية المكلفة بمراجعة الدستور.
1. وضع مقترحات بيت الحكمة داخل مشروع المراجعة الدستورية
و يسجل بيت الحكمة بشكل إيجابي , تضمن مسودة مشروع المراجعة الدستورية تصديرا يكرس من الناحية المبدئية طابع التعدد الثقافي و اللغوي و الديني للهوية المغربية و سمو الاتفاقيات و المواثيق الدولية التي صادق عليها المغرب على النظام المعياري الداخلي, ويقوي من ترسيم التزامات المغرب الأساسية في مجال حماية حقوق الإنسان و النهوض بها و التنصيص على مبدأ كونية حقوق الإنسان و عدم قابليتها للتجزيء.
كما يسجل بيت الحكمة بنفس الإيجابية توسيع مجال التكريس الدستوري للحقوق المدنية و السياسية و الاقتصادية و الاجتماعية والثقافية و البيئية في الباب الأول المتعلق بالأحكام العامة و الباب الثاني المتعلق بالحريات و الحقوق الأساسية. بما في ذلك التكريس الدستوري للغة الأمازيغية كلغة رسمية.
و على هذا الأساس, يعتبر بيت الحكمة أن عددا من مقترحاته قد تم اعتبارها على العموم في مشروع المراجعة الدستورية.
2. ملاحظات بيت الحكمة بخصوص منهجية الاستشارة المعتمدة في مراجعة الدستور
يعتبر بيت الحكمة أن مهمة و مسعى اللجنة الاستشارية المكلفة بمراجعة الدستور, و المتمثل في تلقي مذكرات و عروض الأحزاب السياسية و المنظمات النقابية و الجمعيات, يشكل في حد ذاته مؤشرا مهما على الطابع التشاوري لمسطرة إعداد مشروع المراجعة الدستورية . و ضمن نفس النهج التشاوري يندرج عمل الآلية السياسية المكلفة بتتبع مشروع المراجعة.
غير أن بيت الحكمة سجل ملاحظات عديدة بخصوص التنسيق بين عمل اللجنة الاستشارية المكلفة بمراجعة الدستور و الآلية السياسية, و الطابع التواصلي المحدود للآلية السياسية, و بالصعوبات الاستثنائية التي صادفها عموم المواطنين و المواطنات و بصفة خاصة الفاعلين الجمعويين و المهتمين في متابعة تطور عمل اللجنة الاستشارية و الآلية السياسية, و هو ما يختلف عن تجارب مقارنة اعتمدت آلية مماثلة للتشاور, حيث تبرز هذه التجارب أن هذه الآليات تنتج في نهاية المطاف تقارير عن عملها تكون موضوعة رهن إشارة العموم على أوسع نطاق.
علاوة على ذلك, يعتبر بيت الحكمة, أن عدم إحداث آلية للتتبع مكونة من قبل الجمعيات المقدمة لمساهماتها في مجال المراجعة الدستورية, قد حال بين هذه الأخيرة و بين تقدم مستوى مشاركتها في مراحل إعداد مشروع المراجعة.
و سجل بيت الحكمة, و في الأيام الأخيرة التي سبقت الإعلان عن مسودة مشروع المراجعة الدستورية بروز “مستوى ثالث” من “التفاوض و التشاور” و الموازي لعمل الآلية السياسية بين رئيسها و بين عدد محدود من الأمناء العامين لأحزاب سياسية, و بالنظر “للطبيعة الموازية” لهذا المسعى فإن بيت الحكمة لا يستطيع قياس أثره على العرض النهائي المتمثل في مسودة مشروع المراجعة الدستورية.
- ملاحظات أولية لبيت الحكمة بخصوص التصدير و البابين الأول و الثاني من الدستور
يعتبر بيت الحكمة على العموم, بأن مشروع المراجعة الدستورية, قد تضمن عدة مكتسبات إستراتيجية في مجال ضمان, الحماية و النهوض بالحقوق المدنية و السياسية والاقتصادية و الاجتماعية و الثقافية, كما تضمنت بنوده على وجه العموم تكريسا للطابع التعاقدي الحديث المبنية على سيادة القانون.
و لعل مما يؤكد هذه الخلاصة , الصياغة الجديدة المقترحة لصلاحيات الملك موضوع الفصل 19 السابق , حيث ميزت الصيغة الجديدة بين مجال الصلاحيات الدينية (الفصل 41) و مجال الوظائف التمثيلية و التحكيمية و الضمانية (الفصل 42) المرتبطة برئاسة الدولة بالمفهوم الدنيوي.
و هكذا فإذا كان التكريس الدستوري للطابع التعددي للهوية المغربية و للتنوع الثقافي المغربي يعتبران مكسبا في حد ذاتهما, فإن صيغة تكريسهما الدستوري تطرح عددا من الملاحظات بخصوص الترتيب التاريخي لمكونات الهوية المغربية و الواردة في التصدير, و بالآثار التأويلية التي يتضمنها الربط الحصري بين الإسلام كدين و بين المكون العربي للهوية المغربية, و كذا غموض المنطق الذي حكم التمييز بين “المكونات” و “الروافد” التي لا تبرز تمييزا واضحا بين الانتماء الجغرافي و الإسهام الحضاري و الثقافي , خاصة بالنسبة للرافدين الإفريقي و المتوسطي.
و إذا كان توسع دائرة الالتزامات الدولية للمملكة المغربية يشكل مكسبا هاما, فإن عددا من أوجه الغموض الدلالي, قد تحد من وضوح هذه الالتزامات. من ذلك مثلا مفهوم “الأمة” الوارد في الالتزام الثاني المصاغ كما يلي: “تعميق أواصر الانتماء….شعوبها الشقيقة” و الذي لا يحيل بوضوح إلى مفهوم الأمة Nation بالمعنى الحديث و إلى مفهوم La Communauté بالمعنى الديني, و مما يؤكد ذلك الترجمة الفرنسية لمشروع المراجعة الدستورية التي استعملت كلمة Oumma دون الحسم في دلالتها و أثرها على نوعية علاقة المملكة المغربية بالدول العربية و الإسلامية التي تشكل دولا بالمعنى الحديث المتعارف في القانون العام الداخلي و الدولي.
كما يسجل بيت الحكمة الطابع الثانوي لتكريس الانتماء الإفريقي للمملكة المغربية و المقتصر على “تقوية علاقات التضامن و التعاون مع الشعوب و البلدان الإفريقية” و تحديد جزء إقليمي (هو بلدان الساحل و الصحراء) من القارة الإفريقية كأولوية للتعاون , مما قد يكون له انعكاسات مستقبلية على الوضع المغربي داخل القارة الإفريقية.
و إذا سجل بيت الحكمة بكل ارتياح , التكريس الدستوري للطابع الكوني لحقوق الإنسان و عدم قابليتها للتجزيء, و حظر كل أشكال التمييز و تكريس وضع الديباجة كجزء لا يتجزأ من الدستور و كذا سمو الاتفاقيات الدولية , كما صادق عليها المغرب, فور نشرها , على التشريعات الوطنية , فإن بيت الحكمة يؤكد على ضرورة أن يتم ترتيب الأثر الكامل لهذا السمو على المنظومة المعيارية الداخلية عند الانتقال إلى وضع قوانين تنظيمية أو عادية بناء على الدستور الجديد وخلال عمل المحكمة الدستورية.
يسجل بيت الحكمة بكل إيجابية , التنصيص الدستوري على فصل السلط و توازنها و تعاونها , و كذا الإمكانيات الدستورية الجديدة في مجال الديموقراطية التشاركية التي ستقوي موقع المجتمع المدني كقوة ترافع و اقتراح . و نعتبر أن التنصيص الدستوري على الاختيار الديموقراطي كثابت في الفصل الأول من مشروع المراجعة الدستورية و عدم قابليته للمراجعة الدستورية بمقتضى الفصل 175 من الدستور , يشكل مكسبا استراتيجيا, ديموقراطيا للمملكة المغربية, و هو نفس التقدير الذي نوليه للتكريس الدستوري لمبدأ التنظيم اللامركزي المبني على الجهوية المتقدمة للتنظيم اللامركزي للمملكة المغربية.
و في نفس السياق , يتمن بيت الحكمة , التنصيص على اللغة الأمازيغية كلغة رسمية , و نعتبره مكسبا استراتيجيا هاما سيما مع أهمية التنصيص الدستوري على مبدأ القانون التنظيمي الذي سيحدد الكيفية العملية لأجرأة التزام الدولة بتطوير و تنمية اللغة الأمازيغية. و إن نفس التثمين ينسحب على الالتزام الدستوري للدولة بصيانة الحسانية , و حماية اللهجات و التعبيرات الثقافية المستعملة في المغرب و كذا إحداث مجلس وطني للغات و الثقافة المغربية
بالمقابل فإن الصياغة المعتمدة في ترسيم اللغتين العربية و الأمازيغية, و التنصيص الدستوري الصريح على أولوية إدماج الأمازيغية في مجال التعليم , و “مجالات الحياة العامة ذات الأولوية” دون المجالات الأخرى، قد ينتج آثارا تتمثل في تكريس واقع وجود لغتين رسميتين بسرعتين, أو حتى تكريس التزام للدولة من درجتين متفاوتتين إزاء اللغتين الرسميتين للبلاد.
و إذ يسجل بيت الحكمة بشكل إيجابي, الالتزام الدستوري للسلطات العمومية, بتوفير الظروف التي تمكن تعميم الطابع الفعلي لحرية المواطنين و المواطنات, و مساواتهم و مشاركتهم, و كذا توسيع التكريس الدستوري لهيئات الوساطة و التمثيل (الأحزاب , المنظمات النقابية, الغرف المهنية و المنظمات المهنية للمشغلين, و الجمعيات) و آليات الديموقراطية التشاركية (هيئات التشاور, الحق في تقديم اقتراحات في مجال التشريع , الحق في تقديم العرائض), بالإضافة إلى بروز معالم وضع دستوري للمعارضة البرلمانية, و وضع دستوري لمغاربة العالم مرتكز على الحماية و التمثيل, فإننا نسجل أن الممارسة الفعلية لحق المغاربة المقيمين في الخارج في الترشيح و الانتخاب, يتوقف على نوعية و فاعلية الحلول التي يتعين وضعها على مستويات القانون التنظيمي و العادي من أجل تمكينهم من الولوج الفعلي إلى هذا الحق.
و يتمن بيت الحكمة تكامل الحلول المتعلقة بالتكريس الدستوري للمساواة بين الرجال و النساء سواء عبر التنصيص على مبدأ الولوج المتكافئ إلى الحقوق على قاعدة المناصفة و مكافحة التمييز الواردة الإشارة إليها في الفصل 19 و كذا الإمكانية المنصوص عليها في الفصل 30 من مشروع المراجعة الدستورية و المتمثلة في إقرار تدابير التمييز الإيجابي لتمكين ولوج متكافئ لفرص الانتدابات الانتخابية بالنسبة للرجال و النساء عبر القانون.
غير أن بيت الحكمة يعبر بالمقابل عن تخوفه من حد محتمل, في التكريس القانوني الفعلي لهذه الحقوق, بفعل التأويلات التقييدية التي قد تبنى على فهم ضيق أو “جد خصوصي” لثوابت المملكة الواردة في الفصل 19.
و يتمن بيت الحكمة, التكريس الدستوري لكافة الحقوق الأساسية المنصوص عليها في الفصول من 20 إلى 35 من مشروع المراجعة الدستورية, و يعتبر هذا التنصيص بمثابة أجرأة معيارية فعلية لتوصيات هيأة الإنصاف و المصالحة بدءا من الحق في الحياة ومرورا بتجريم التعذيب و الاختفاء القسري و وصولا إلى الضمانات الدستورية لتكافؤ الفرص في المجال الاقتصادي. غير أن الجمعية تذكر بموقفها المطالب بدسترة منع عقوبة الإعدام و كذا التكريس الدستوري للحق في حرية المعتقد.
بناء على كل ما ذكر , يتمن بيت الحكمة على وجه العموم, و بشكل إجمالي مضامين مشروع المراجعة الدستورية, و يعتبر أن الرهان الأساسي للمستقبل يتمثل في أن تحد مختلف المؤسسات الدستورية المقبلة من الآثار التأويلية المشار إليها أعلاه و في ضمان منتوج معياري (قوانين تنظيمية و عادية) على أكبر قدر من الجودة و الوفاء لروح المقتضيات الدستورية التي تمت مراجعتها. و لهذه الغاية ندعو كافة القوى التي تتقاسم قيم الحداثة و الدمقراطية و العقلانية و المساواة إلى العمل سويا و بيقظة , من أجل ضمان ذلك.
بيت الحكمة
المجلس الإداري
الرباط في 19 يونيو 2011
Communiqué de Bayt Al Hikma en réponse aux Secrétaire général du PJD et le Président du MUR
Nous avons suivi avec beaucoup d’intérêt à Bayt Al Hikma, les débats que connaît la scène politique nationale et leur évolution après l’annonce des données partielles, disponibles pour le public, du projet de constitution et avons constaté avec une vive inquiétude la façon dont ce débat a été dévié, ce qui constitue une escalade contre les fondements mêmes de la démocratie, en s’attaquant à certaines clauses du projet de la constitution notamment : « les diversités religieuse, linguistique et culturelle de l’identité marocaine et le principe de la prééminence des loi internationales concernant les droits de l’homme sur le système normatif intérieur, la liberté de conscience, la garantie des libertés individuelles et collectives et le caractère civil de l’Etat marocain ». Parmi les réactions factieuses, celle du Secrétaire général du Parti Justice et Développement, ainsi que celle du Président du mouvement de « Islah wa tawhid », Nous portons à la connaissance de l’opinion publique nationale et internationale : 1. Les déclarations du Secrétaire général du PJD et le Président du MUR ne peuvent être considérées comme un avis et une expression d’opinion au sujet du projet de la constitution puisqu’ils ont opté pour un discours appelant à la violence, la diffamation et la calomnie contre des personnes physiques ou morales ayant des positions contraires aux leurs. 2. Les menaces proférées par le Secrétaire général du PJD -en contradiction avec les déclarations de nombreux membres de la même organisation- ne préjugent pas de sa disponibilité à des actions politiques et démocratiques, mais ils visent plutôt la mise sous tutelle des libertés publiques et privées, ainsi que la pensée et la créativité, il considère que la future constitution doit fournir les possibilités d’intensifier la tutelle religieuse sur les individus et sur les lois. Ces procédés sont un prélude aux tribunaux d’inquisition, et la transformation de la vie publique en terrorisme d’Etat, instauré au nom de la loi, au lieu de jeter les bases d’une démocratie pour un Maroc nouveau, évitant les erreurs du passé. 3. Le projet de la constitution a été réalisé sur la base de concertations et il est conforme aux propositions, écrites ou annoncées depuis des mois par les forces vives de la nation, de la majorité écrasante des partis politiques et de la société civile. Les menaces de Benkirane et Hamdaoui de descendre dans la rue ne peuvent être que l’expression de mouvements conservateurs et rétrogrades, dont le but est de s’opposer à la transition pacifique vers la démocratie et servir certains lobbys, nostalgiques de la tyrannie. 4. La démocratie avant d’être des élections libres et transparentes, est d’abord l’expression des valeurs et des principes de la société démocratique reconnues universellement et le vote ne peut se faire dans le cadre des lois de l’inégalité, répressives des libertés fondamentales et du déni des libertés. Ce à quoi appellent les forces de régression et de fanatisme aveugle, ne peuvent être considérés comme un système démocratique. 5. L’affirmation dans le projet de constitution que « le Maroc est un pays musulman » au lieu de « Etat islamique » est conforme à une réalité socioculturelle dans notre pays. L’Islam est religion de la majorité des marocains. La foi ne doit pas être celle des institutions, mais des individus. Tous les citoyens sont égaux devant les institutions indépendamment de leur couleur de peau, leur origine et leur croyance. L’Etat démocratique se doit, par ses institutions et ses lois, de protéger les droits des individus dans l’exercice de leurs divers cultes, et les protéger de toute attaque ou ségrégation. 6. Le Maroc passe par une phase cruciale de son histoire. Les marocains doivent rester vigilants pour que leurs rêves de démocratie ne soient pas détournés par des extrémistes religieux. Les islamistes éclairés doivent fournir un effort de renouveau du champ religieux et exprimer leurs positions sur ce qui se passe d’une façon sage et clairvoyante et conforme aux valeurs et principes de la démocratie pour toutes les forces vives de la nation. Bayt Al Hikma Le conseil d’administration Rabat, le 14 juin 2011
بيان بيت الحكمة ردا على تصريحات الأمين العام لحزب العدالة والتنمية ورئيس منظمة التوحيد والإصلاح
تابعنا في بيت الحكمة باهتمام كل تحولات المشهد السياسي الوطني وتطوراته بعد الإعلان عن المعطيات الجزئية المتوفرة للعموم من مشروع الدستور قيد المراجعة، وقد لاحظنا بقلق كبير كيف بدأت تظهر بوادر انحراف خطير في النقاش العمومي تجاه تصعيد غير مبرّر ضدّ أسس البناء الديمقراطي التي تمّ تداول بعض عناصرها ضمن مشروع الدستور القادم، والتي من أهمها : التنصيص الدستوري على التنوع الديني واللغوي والثقافي للهوية المغربية ومبدأ سمو القانون الدولي لحقوق الإنسان على النظام المعياري الداخلي و حرية المعتقد و ضمان الحريات الفردية والجماعية والطابع المدني للدولة المغربية.
ومن بين ردود الأفعال السلبية التي طفت على سطح الأحداث المواقف التي عبر عنها الأمين العام لحزب العدالة والتنمية، وكذا رئيس منظمة التوحيد والإصلاح الجناح الدعوي لنفس الحزب، وفي هذا الصدد نعلن للرأي العام الوطني والدولي ما يلي:
1) أن تصريحات الأمين العام لحزب العدالة والتنمية ورئيس منظمة التوحيد والإصلاح تتجاوز الحق المشروع في التعبير عن الآراء والمواقف بخصوص مشروع الدستور قيد المراجعة لتصل إلى حد استعمال خطاب يرتكز على العنف اللفظي والرمزي والقذف والتجريح ضد الأشخاص الطبيعيين والمعنويين المعبرين عن مواقف مغايرة لمواقفهم.
2) أن الأسلوب التهديدي الذي اعتمده الأمين العام لحزب العدالة والتنمية ـ والذي يتنافى مع الكثير من الأفكار المستنيرة التي عبر عنها أعضاء من نفس التنظيم ـ لا يبشر باستعداد مبدئي للمشاركة في حياة سياسية طبيعية وديمقراطية، حيث لا يرى هذا الرأي من دور للإسلاميين إلا السعي إلى ممارسة الوصاية على الحياة الخاصة والعامة، والرقابة على الفكر والإبداع، وهم يعتقدون عن فهم خاطئ للديمقراطية بأن على الدستور القادم أن يقرّ بآليات الرقابة الدينية على المجتمع وعلى القوانين، وهو في هذه الحالة تمهيد لتنصيب محاكم التفتيش وتحويل الحياة العمومية إلى حالة إرهاب رسمي مشرعن باسم القانون، عوض التأسيس للديمقراطية ولمغرب جديد يتجاوز كل عيوب الماضي.
3) أنّ ما تمّ وضعه في مشروع الدستور القادم من آليات ومبادئ هو ما دعت إليه الأغلبية الساحقة من مكونات المجتمع السياسي والمدني المغربي، سواء عبر المذكرات المقدّمة إلى اللجنة أو عبر الشعارات المرفوعة منذ شهور من طرف القوى الحية بالبلاد ، وأنّ تهديد بنكيران والحمداوي بالخروج إلى الشارع لن يكون سوى تعبيرا عن تحرك قوى التقليد والرجعية من أجل فرملة الإنتقال السلمي نحو الديمقراطية، ولا يستبعد أن تكون اللوبيات التي تحنّ إلى الإستبداد هي التي وراء التحرك المشبوه لهذه الأطراف.
4) أنّ الديمقراطية تقوم قبل تصويت الأغلبية في انتخابات حرّة ونزيهة على مبادئ و قيم وثوابت إنسانية لا تسمح بهضم الحقوق وتكريس التفاوت وقمع الحريات، وأنّ تصويت الأغلبية في إطار قوانين قمعية قاهرة للحقوق والحريات كما تدعو إلى ذلك قوى النكوص والتشدّد الأعمى، لا يمكن أن يُعدّ نظاما ديمقراطيا.
5) أنّ تنصيص الدستور المغربي على المغرب بلدا مسلما عوض إسلامية الدولة، هو أمر طبيعي ينسجم مع الحقيقة السوسيوثقافية للمغرب، لأنّ الإسلام هو دين الأغلبية، ولأن الإيمان العقائدي لا يعبّر عن موقف المؤسسات بل هو إيمان الأشخاص والأفراد من المواطنين الذين يخضعون جميعهم للقانون داخل المؤسسات العمومية، في مساواة تامة فيما بينهم بغضّ النظر عن ألوانهم أو أنسابهم وأصولهم أو معتقداتهم أو لغاتهم، وعلى الدولة الديمقراطية بمؤسساتها وقوانينها رعاية حقوق الأفراد في ممارسة شعائرهم الدينية المختلفة، وحمايتهم من أي اعتداء أو تسفيه أو ميز.
6) أنّ المرحلة الحالية من تاريخ المغرب هي مرحلة دقيقة وحاسمة ، وعلى المغاربة أن يتحلوا فيها باليقظة والحذر حتى لا تجهض أحلامهم في الديمقراطية ويتمّ تفويتها للمتطرفين الدينيين، وعلى الإسلاميين المتنورين أن يعبروا عن مواقفهم الحكيمة تجاه ما يجري، عبر اقتراح منظور إسلامي اجتهادي مستنير ومتطابق مع الأهداف الديمقراطية لجميع القوى الحية بالبلاد.
بيت الحكمة
المجلس الإداري
الرباط في 14 يونيو 2011
بيان
تابع بيت الحكمة بقلق زائد بعض الظواهر الغريبة التي أصبحت تطفو على سطح الأحداث في الآونة الأخيرة التي تعرف حراكا ونقاشا عموميين يتطوران في اتجاه إقرار الأسس الدستورية للديمقراطية ببلادنا، وترسيخ بنيات دولة القانون، وقيم المساواة والعدل والحرية، وهي ظواهر تبرز بشكل واضح وجود قوى داخل المجتمع مستعدة لفعل أي شيء لعرقلة هذا المسار وإجهاضه، كإشاعة سلوكات ومظاهر منافية لأهداف الدمقرطة والتحديث، والتي تقوم على العنف المادي والرمزي والترهيب والتنفير، واستغلال الحق في التعبير عن الرأي لتمرير مواقف تتعارض مع الحرية ومع حقوق الأفراد والجماعات، هدفها إشاعة الفوضى ومحاولة دفع المجتمع المغربي إلى حالة اللاّدولة واللاّنظام، مما يهدّد المكاسب التي راكمتها بلادنا على مدى أزيد من نصف قرن. ومن ذلك ما بدر عن الشخص الذي تداولت الصحف والمواقع الإلكترونية بيانه المصور باسم “مول الشاقور”، والذي يمثل نوعا من التطبيع مع العنف والسلوكات الوحشية، وأيا كان مصدر هذا النوع من المواقف الغريبة، وأيا كانت الأهداف المتوخاة من ورائها، فإننا ندعو وزارة الداخلية وكل المسؤولين الأمنيين إلى العمل على التوقيف الفوري لهذا النوع من السلوكات، ومعاقبة أصحابها طبقا للقانون، لما تمثله من تهديد لأمن المواطنين وتحريف لوعي الشباب والأطفال على وجه الخصوص.
كما ندعو الدولة أن لا تلجأ إلى الاستعمال المفرط وغير المتناسب للقوة العمومية خلال الوقفات الاحتجاجية وأن تقدم الموظفين المكلفين بإنفاذ القانون إلى القضاء إذا ما تبث لجوءهم إلى ذلك في الوقفات التي عرفتها بلادنا في الآونة الأخيرة.
و ندعو كافة القوى الحية والديمقراطية بالبلاد إلى التحلي بالحذر واليقظة، والحرص على القيام بواجب التأطير للمواطنين والتوجيه للرأي العام صوب قيم السلم والديمقراطية.
بيت الحكمة
المجلس الإداري
الرباط في 30 ماي 2011
-
Archives
- mars 2012 (1)
- octobre 2011 (1)
- septembre 2011 (1)
- juin 2011 (4)
- avril 2011 (5)
- mars 2011 (4)
- février 2011 (4)
- janvier 2011 (3)
- novembre 2010 (2)
- octobre 2010 (4)
- septembre 2010 (2)
- juillet 2010 (1)
-
Catégories
-
RSS
Entrées RSS
RSS Commentaires