Baytalhikma’s Weblog

Just another WordPress.com weblog

مبادرة الحكم الذاتي، وسيناريو الحل السياسي لنزاع الصحراء

بيت الحكمة                و مؤسسة فردريش إبرت

يقدمان

وثيقة

مبادرة الحكم الذاتي، وسيناريو الحل السياسي لنزاع الصحراء

من إعداد الأستاذ محمد أتركين

مبادرة الحكم الذاتي، وسيناريو الحل السياسي لنزاع الصحراء

ملخص

يعد نزاع الصحراء، أحد النزاعات التي لا زالت تبحث عن أمل إيجاد حل نهائي لها منذ منتصف سبعينات القرن الماضي، فبعد اتفاقية مدريد التي بمقتضاها انسحبت إسبانيا من الصحراء الغربية، برزت وجهتي نظر مختلفين بشأن السيادة على المجال، الأولى تقدمها المملكة المغربية والمستندة على محدد الحقوق التاريخية ومعطى وجود روابط دينية، بين السلاطين المغاربة وبين ساكنة الإقليم، وبين تصور وضعي تتبناه جبهة البوليساريو، يؤمن بوجود شعب صحراوي على إقليمي الساقية الحمراء ووادي الذهب لم يقرر مصيره بعد،

إن غياب أية إمكانية للتوفيق بين وجهتي النظر السابقتين، قادت الطرفين إلى تجريب خيار النزاع العسكري، الذي امتد إلى حدود سنة 1990 بتكلفة إنسانية كبيرة، تجلت أساسا في وضع الفراق بين العائلات ووضعية السكان بمخيمات تيندوف، وجراح الذاكرة الناجمة عن الأحقاد التي تولدت خلال سنوات الحرب،

 ليلج الملف بعد ذلك مرحلة تجريب « مخطط التسوية » القاضي بإحصاء وتحديد لوائح الساكنة التي تمتلك أهلية التصويت على الاستفتاء بخياري الإندماج أو الاستقلال عن  المغرب، إلا أن المسار الذي عرفه مسلسل تحديد الهوية، وعدم التراضي على الهيئة الناخبة، قاد من جديد إلى أزمة مسلسل التسوية السلمي، مما جعل الأمم المتحدة تفكر في حل يتأسس على المقتضيات القانونية ذات الصلة، ولكنه يستحضر في ذات الآن معطيات الواقع والتحولات السياسية، خصوصا وأن فترة الحرب لم تقد إلى فرز لا منتصرين ولا منهزمين حقيقيين،

الوعي بصعوبة إعمال مقتضيات مخطط التسوية، أدى بالأمناء العامون للأمم المتحدة عبر قناة المبعوث الشخصي، إلى اقتراح وصفات حلول جديدة تحاول التوفيق بين « القانوني » و « السياسي »، وتجسد ذلك أساسا في مقترحي بيكر الأول والثاني، واللذان يقترحان فترة انتقالية قبل إجراء استفتاء لتحديد الوضع النهائي للإقليم محط النزاع، مقترحات لم تلق ذات الترحيب من قبل الطرفين فالمغرب أبدى ترحيبا بالمقترح الأول وعارض المقترح الثاني، في حين أن جبهة البوليساريو رفضت المقترح الأول وتبنت المقترح الثاني، وضعية أدت بالأمم المتحدة في ظل مناقشة الملف في إطار الفصل السادس وليس السابع من ميثاق الأمم المتحدة، وعدم رغبة الأمم المتحدة في فرض أية وصفة حل على الأطراف المعنية بشكل مباشر، إلى مطالبة الأطراف المباشرة بالنزاع بالظهور بمظهر القوة الاقتراحية، وتقديم تصورات للحل مبنية على فكرة التنازلات المتبادلة، تأخذ بعين الاعتبار تاريخ النزاع وأسباب إخفاق الحلول المقدمة في الماضي، وتضعه أيضا (أي النزاع) في قلب الرهانات الجديدة للعلاقات الدولية المشددة على أولوية الاستقرار والأمن، بالنظر لما يحيط بمنطقة جنوب الصحراء من عناصر التو ثر المجسدة في التهريب والجريمة العابرة للقارات واستقرار الجماعات الإرهابية الجهادية، كما أن استمرار النزاع يضر بمصداقية الأمم المتحدة التي فشلت في إزالة نعوت « المأزق »، « المنسي » عن نزاع الصحراء، الذي يعد استمراره معطلا أيضا لمشروع البناء المغاربي وسياسة الشراكة والجوار التي تربطه بالإتحاد الأوربي،

فنزاع الصحراء، أصبح مرتبطا على المستوى الدولي بالمداخل التالية:

الوعي بحدود « الوصفة القانونية » للحل، وهو ما يجسد عمليا في قرارات مجلس الأمن والعمل الفقهي الاجتهادي المضمن في تقارير الأمين العام للأمم المتحدة،

أمن واستقرار المنطقة، خصوصا أمام تهديدات الإرهاب وعنف الجماعات الإسلامية،

ثمن أو كلفة النزاع، تكلفة تتجاوز الشق المادي للنزاع لتنفتح على الكلفة الإنسانية، وكلفة الاستمرار في وضع « اللامغرب »،

مصداقية المنتظم الدولي، خصوصا أمام الفشل في إيجاد حل لنزاع أطر كل مراحل العلاقات الدولية من الحرب الباردة إلى اليوم،

المتغيرات الدولية، لم تكن لوحدها المحدد دائما لفهم طبيعة النزاع، حيث أن ملف الصحراء قد وظف على المستوى الوطني أيضا في كل من الجزائر والمغرب، فالجزائر وتحت غطاء مساندة حركات التحرر الوطني، ودعم الاحتكام إلى مبدأ حق تقرير المصير، قد أخفت مطامعها التاريخية في الحصول على منطقة استراتيحية بالمحيط الأطلسي ولتبرير هيمنة العسكريين على المشهد السياسي، والموازنات المالية المرصودة لغايات الأمن والتسلح، في حين أن قضية الصحراء قد مكنت الملكية المغربية من الخروج من حالة الاستثناء والتقارب مع أحزاب المعارضة وتأجيل المسلسل الديمقراطي وتحييد مؤسسة الجيش التي اكتشفت في نزاع الصحراء وظيفة « المدافع عن الوطن »، في حين أن سنوات الحرب قد سمحت لجبهة البوليساريو باستبعاد أي نقاش حول هياكلها الداخلية ومدى ديمقراطيتها ودوران النخب، ومآل المساعدات الإنسانية،

هذه المعطيات، قد تعرضت لثلاث عوامل تغييرية:

. الأول، مرتبط بعمل الأمم المتحدة وخاصة مجلس الأمن، الذي لم يعد ينظر إلى النزاع فقط من زاوية التأويل التقليدي لحق الشعب في تقرير مصيره، وكون خيار الاستقلال هو الخيار الممكن والوحيد من إعمال آلية الاستفتاء،

. الثاني، لصيق بالتحولات العميقة التي عرفتها جبهة البوليساريو، حيث بروز انشقاق في مستوى قيادته، وظهور أصوات نقدية لطريقة تدبيره، وتنامي خيار العودة لدى العديد من مكوناته، والصعوبة التي يجدها في إقناع ساكنة المخيمات في الاستمرار في  الإيمان ب »حلم الدولة المستقلة »، أمام تفضيل جيل الشباب لخيار للهجرة التي أدت إلى ميلاد « الدياسبورا الصحراوية » (خصوصا بإسبانيا)، تطورات قادت إلى:

–  تآكل شرعية جبهة البوليساريو ونعت « الممثل الشرعي والوحيد »،

– رسم صورة جديدة عن البوليساريو من خلال شهادات العائدين، خارج تلك المقدمة عن تنظيمها أو المشروع السياسي الذي تدعي رغبتها في تحقيقه،

– إفراغ المخيمات من الشباب والأطر، نتيجة الإحساس بفقدان الأمل وغياب الأفق وعدم التجدر،

. الثالث، والمتمثل في انتقال الملك في المغرب، الذي قدم في السياق المغربي على أنه ليس انتقالا بيولوجيا، ولكنه انتقال يؤشر على تغيير في النمط والفهم والأسلوب السياسيين،

 لذا، اقترن انتقال الملك في المغرب بمفاهيم التحديث والانفتاح السياسي والانتقال الديمقراطي، والتي شكلت مقدمات، لتقديم حل سياسي لقضية الصحراء، والتي يمكن أن نذكر من بينها:

– المصالحة الحقوقية: حيث استطاعت هيئة الإنصاف والمصالحة أن تستنطق الذاكرة الصحراوية، وتصغي إلى المسكوت عنه، وتشخص مكامن الجراح خلال الفترة الممتدة من سنة 1956 إلى سنة 1999، وتوفر بنيات للحوار مع المعتقلين والضحايا مبنية على المصالحة والتسامح،

إنها لحظات سمحت بالتوقف عند أعطاب السياسيات العمومية المتبعة، وأسباب بروز فكرة الانفصال، وتذكر لحظات الوحدة التي جسدها عمل جيش التحرير، لكنها لحظات لم تبق أسيرة الماضي، بل أسست لمرحلة قوامها جبر الضرر المادي والجماعي، الحامل للاعتراف، في مقابل الرغبة في طي صفحة الماضي، للدخول في مرحلة جديدة موفرة لضمانات الحقوق والحريات،

– القطيعة مع « استثنائية المجال »، إذ استفاد مجال الصحراء من نتائج الانفتاح السياسي ، وتم إطلاق حركة مدنية في المنطقة، سمحت للمواطنين (وفي أحيان بشكل احتجاجي كما حدث في مدينة العيون سنوات 1999، 2005) بالتعبير عن رؤية ظلت مضمرة، وبمواقف لم يتم الإفصاح عنها من قبل، مما أدى إلى نزع صفة « الطابو » عن تقييم السياسات العمومية المتبعة في المنطقة، كما حظيت كل لحظات التجاذب والاحتجاج بل والمحاكمات بمتابعات إعلامية دولية كبيرة، في حين أن الانتخابات التي يعرفها مجال الصحراء بشكل دوري ومنتظم، قد سمحت بعودة الاشتغال الطبيعي للأحزاب السياسية،

–  استبدال سجل الشرعيات وحجية المطالبة بالمجال، التي أصبحت تتأسس على مقولات وضعية يظهر منها محدد المشروع الديمقراطي، الذي يرمي إلى تشكيل « أمة جديدة » في أعقاب حرب دامت أكثر من عشرين سنة بمخلفات الجراح والذاكرة، عبر آلية الحكم الذاتي التي تقدم كخطاطة مثالية للخروج من مأزق اللاحل، وكذا محدد التنمية، الرامي إلى الاستجابة إلى الانتظارات المجتمعية التي تغذي الحركات الاحتجاجية التي استطاعت أن تخلق قناة مباشرة مع المركز دون وساطة النخب المحلية، عبر مأسسة الفعل الاجتماعي من خلال إحداث أدوات خاصة به،

–  بروز فكرة « الحل الديمقراطي الوطني » للنزاع، فإكراه الدمقرطة، ورهان الولوج إلى مرحلة الانتقال الديمقراطي، وتحرر النظام السياسي المغربي لما بعد الاستخلاف من تداعيات الماضي وحساباته، وابتعاد الأطراف الرسمية عن « المزايدات الوطنية »، قادت إلى إعادة ترتيب تركيبة الإجماع الوطني بمنح الأولوية للمسلسل الديمقراطي وتقديمه عبر صيغ الحكم الذاتي والجهوية الموسعة كمداخل ممكنة للحل الديمقراطي النهائي لنزاع الصحراء،

في هذا السياق، سيبدأ الخطاب الرسمي بتقديم وصفة الحكم الذاتي كإطار قادر على إنهاء النزاع حول الصحراء بمنطق لا غالب ولا مغلوب، وستظهر ملامح هذا الخطاب تحديدا في جواب المملكة عل مخطط بيكر الثاني، وتقديم تصور أولي عن المضامين الممكن أن تعطى الحكم الذاتي سنة 2003، لكي يأتي الخطاب الملكي ل 6 نونبر 2005 لكي يعلن بشكل رسمي انخراط المغرب في البحث عن حل سياسي لنزاع الصحراء في أعقاب فشل المقترحات الأممية،

لتنطلق بالتالي، مسارات مختلفة للاستشارة ستهم الأحزاب السياسية والمجلس الملكي الاستشاري للشؤون الصحراوية، مسارات ستتوج بتقديم وبشكل رسمي للمقترح المعنون ب « المبادرة المغربية بشأن التفاوض لتخويل الصحراء حكما ذاتيا » سنة 2007، والرامية إلى إيجاد حل سياسي نهائي لقضية الصحراء، مبادرة تضع خطاطة للعمل بالحلقات التالية: اتفاق سياسي على المبادرة يعقبه استفتاء حول مضمونها، تكييف البناء القانوني الوطني مع مقتضيات الحكم الذاتي مصحوبا بإجراءات لإدماج سكان المخيمات، مرحلة انتقالية، فالوصول إلى مرحلة التطبيع التي تعني تطبيق نظام الحكم الذاتي، كما أنها تقترح:

1- توزيعا جديدا للصلاحيات والموارد المالية بين المركز وجهة الصحراء، حيث يخول لمنطقة الحكم الذاتي صلاحيات « … عدة اختصاصات، ولاسيما في الميادين التالية: الإدارة المحلية والشرطة المحلية ومحاكم الجهة؛ على المستوى الاقتصادي: التنمية الاقتصادية والتخطيط الجهوي وتشجيع الاستثمارات والتجارة والصناعة والسياحة والفلاحة؛ ميزانية الجهة ونظامها الجبائي؛ البنى التحتية: الماء والمنشآت المائية والكهرباء والأشغال العمومية والنقل؛ على المستوى الاجتماعي: السكن والتربية والصحة والتشغيل والرياضة والضمان الاجتماعي والرعاية الاجتماعية؛ التنمية الثقافية: بما في ذلك النهوض بالتراث الثقافي الصحراوي الحساني؛ البيئة » (المادة 12 من نص المبادرة)،

في حين أن الإمكانات المحددة لمنطقة الحكم الذاتي تضم « … الضرائب والرسوم والمساهمات المحلية المقررة من لدن الهيئات المختصة للجهة؛ العائدات المتأتية من استغلال الموارد الطبيعية، المرصودة للجهة؛ جزء من العائدات المحصلة من طرف الدولة والمتأتية من الموارد الطبيعية الموجودة داخل الجهة؛ الموارد الضرورية المخصصة في إطار التضامن الوطني؛ عائدات ممتلكات الجهة » (المادة 13 من نص المبادرة)،

2- بناء مؤسساتي خاص بجهة الصحراء، ويضم:

. برلمان الحكم الذاتي « يتكون برلمان الحكم الذاتي للصحراء من أعضاء منتخبين من طرف مختلف القبائل الصحراوية، وكذا من أعضاء منتخبين بالاقتراع العام المباشر من طرف مجموع سكان الجهة. كما يتعين أن تتضمن تشكيلة برلمان جهة الحكم الذاتي للصحراء نسبة ملائمة من النساء (الفقرة 19 من نص المبادرة) ».

. السلطة التنفيذية لجهة الحكم الذاتي « يمارس السلطة التنفيذية في جهة الحكم الذاتي للصحراء رئيس حكومة ينتخبه البرلمان الجهوي وينصبه الملك. رئيس الحكومة هو ممثل الدولة في الجهة (الفقرة 20 من نص المبادرة) ».

. السلطة القضائية لجهة الحكم الذاتي « يجوز للبرلمان الجهوي أن يحدث محاكم تتولى البت في المنازعات الناشئة عن تطبيق الضوابط التي تضعها الهيئات المختصة لجهة الحكم الذاتي للصحراء. وتصدر هذه المحاكم أحكامها بكامل الاستقلالية، وباسم الملك (الفقرة 22 من نص المبادرة)….تتولى المحكمة العليا الجهوية، باعتبارها أعلى هيئة قضائية بجهة الحكم الذاتي للصحراء، النظر انتهائيا في تأويل قوانين الجهة، دون إخلال باختصاصات المجلس الأعلى والمجلس الدستوري للمملكة (الفقرة 23 من نص المبادرة) ».

. المجلس الاقتصادي والاجتماعي لجهة الحكم الذاتي « تتوفر جهة الحكم الذاتي للصحراء على مجلس اقتصادي واجتماعي يتشكل من ممثلي القطاعات الاقتصادية والاجتماعية والمهنية والجمعوية، ومن شخصيات ذات كفاءات عالية (الفقرة 26 من نص المبادرة) »,

3- علاقات قانونية بين المركز وجهة الصحراء مبنية على فكرة الحكم الذاتي،كل ذلك في وفق ضمانات قانونية دستورية ودولية،

إن مقترح الحكم الذاتي، يستمد قوته من كونه، نتاج تداول وتملك جماعيين، حيث مشاركة كل القوى السياسية، والمجلس الملكي الاستشاري للشؤون الصحراوية الذي يضم الممثلين الطبيعيين للمجال، ولأنه يستجيب للمعايير الدولية ولمقتضيات التجارب القانونية المقارنة في موضوع الحكم الذاتي، وبالنظر أيضا للترحيب الدولي الذي حظي به والذي توج بنعت « الجدي وذي المصداقية » في قرار مجلس الأمن عدد 1754،

 هذه المحددات، ستعلن عن أفق جديد للحل يستند إلى إمكانية إجراء مفاوضات بين الطرفين تحت رعاية الأمم المتحدة لغاية الوصول إلى صياغة حل بمواصفات « العادل والدائم والمقبول« ، لذا سيدخل الطرفين إلى أجواء التفاوض المباشر وبناء الثقة بين الجانبين في أربع جولات (عرفت تحت اسم جولات مانهاست الأربع)، لم تؤد إلى بروز ملامح لتجاوز وضع المأزق الذي يعرفه هذا النزاع، ويمكن إرجاع أسباب ذلك إلى:

– عدم وضوح أرضية التفاوض، فإصرار المغرب على جعل مبادرته بالنظر للتقدير الذي حظيت به من قبل المنتظم الدولي، ورقة للتفاوض قابلة للتطوير والتغيير، قد ووجه برفض جبهة البوليساريو التي تعتبر المبادرة المغربية، إحدى المبادرات المطروحة على طاولة التفاوض لكنها ليست الوحيدة،

– الصعوبة التي تجدها جبهة البوليساريو في مناقشة قضية « السيادة » التي تعتبرها سقفا غير قابل للتنازل،

– تهديد جبهة البوليساريو بالرجوع إلى الخيار العسكري، مما يقوي فرضية عدم الاقتناع بجدوى التفاوض والنتائج المأمولة منه،

هذه الصعوبات التي تعترض التفاوض تبدو بديهية، بحكم تباعد موقف الطرفين، وثقل ذكريات الماضي غير المشجعة على بناء الثقة، وعدم حدوث تغيير كبير في موقف الجزائر التي مكنتها عائدات النفط والخروج من دوامة العنف الداخلي، من استعادة دورها في المنطقة والاستمرار في تأييدها ودعمها لخيار الانفصال والاستقلال، والذي انتهى المبعوث الشخصي الأسبق للأمين العام بيتر فان فالسوم إلى خلاصة « لاواقعيته« ،

لكل ذلك، يوجد نزاع الصحراء أمام ثلاث خيارات:

. الأول، ويكمن في الاستمرار في مسلسل التفاوض ولكن دون تسجيل أي تأثير على جوهر الصراع وخطاطة الحل، وهو سيناريو من شأنه وضع مصداقية المنتظم الدولي على المحك، واستمرار معاناة ساكنة المخيمات التي تعيش على وقع تناقص كمية المساعدات الدولية، جراء رفض جبهة البوليساريو والجزائر، قيام المنظمات الدولية ذات الاختصاص (المفوضية العليا للاجئين) بإحصاء ساكنة المخيمات،

. الثاني، ويطرح إمكانية عودة التوتر إلى المنطقة، من خلال إقدام جبهة البوليساريو على تفعيل تهديدها بالعودة لحمل السلاح، وهي إمكانية تبدو مستبعدة بالنظر للاهتمام الدولي بالمنطقة، وعدم إمكانية سماح الأطراف الدولية ببروز واجهة جديدة للاستقرار تضاف إلى خطر تهديد القاعدة والجريمة المنظمة العابرة للقارات بالمنطقة،

الثالث، وهو سيناريو، مطروح على المملكة المغربية، ويرمي إلى الحفاظ على مكسب التفاوض وعدم تحوله إلى « فرصة ضائعة »، سيناريو مفتوح على ثلاث مسارات مختلفة:

–    مسار تدعيم مبادة الحكم الذاتي، تدعيم يمر عبر إيجاد أجوبة، للصورة السلبية التي تقدمها بعض التقارير الدولية عن الوضعية الحقوقية بمجال الصحراء، وخيار التفاوض مع « انفصاليي الداخل »، ومقومات ربح رهان الاعتراف بإمكانية حل النزاع وفق خطاطة سياسية، لاتبقى أسيرة تأويل تاريخي لمبدأ حق الشعب في تقرير مصيره،

– مسار التنزيل التدريجي لمقومات الحكم الذاتي، عبر الانتقال وبشكل تدريجي في تفعيل مضامين المبادرة المغربية، دون شرطية الاتفاق السياسي القبلي، خيار سيمكن من نقل المبادرة من سياقها الاقتراحي النظري، إلى منحها مقروئية أكبر، بإمكانية الاقتناع بوجود إرادة حقيقية للانتقال إلى نمط جديد للتدبير، من شأنها امتصاص الاحتجاجات المنطلقة من مطالب اقتصادية واجتماعية، وتأزيم الخطاب الداخلي للانفصال، بما يتيحه هذا الخيار من إمكانبة تدبير النخبة الطبيعية للمجال للشأن الجهوي، وإشرافها على البناء المؤسساتي لمنطقة الحكم الذاتي،

–  مسار تطوير المبادرة، وهو الخيار الذي لقي ترحيبا في التقرير الأخير للأمين العام للأمم المتحدة، مع ما يطرحه من تحديد مستوى التطوير، هل ذلك المتعلق بالصلاحيات الممنوحة لجهة الحكم الذاتي؟، أم للمستويات التي جسدت فيها السيادة؟، أم أن التعديلات تروم فقط صقل المقترحات المقدمة ومنحها انسجاما وتناغما أكبر؟،

فتطوير المبادرة، يجب أن يهم أساسا التحديد الدقيق للمنطقة الجغرافية التي سيطبق عليها، وهل هي المطابقة لخريطة النزاع كما هي محددة دوليا؟، أم تشمل أيضا المجال التاريخي « للبيضان » عبر إضافة منطقة واد نون إلى إقليمي الساقية الحمراء ووادي الذهب، وكذا الحسم في الساكنة المعنية بمؤسسات الحكم الذاتي،

إن هذه الخيارات غير مرتبطة في العمق فقط بإرادة الدولة المغربية، بل أيضا بتطورات الفضاء الدولي، ومدى رغبة الدول الفاعلة في التأثير والضغط لإيجاد حل لنزاع الصحراء، خصوصا وأن نظرتها إلى النزاع بقيت وإلى حدود الآن محكومة إما بمنظور تاريخي، أو جيو استراتيجي، مكترث أساسا بمصالحها الاقتصادية والإستراتيجية، في حين أن استمرار الجزائر في موقفها الحالي الرافض لأية تسوية تتم خارج التأويل التاريخي لحق الشعب في تقرير مصيره، سيقود لا محالة إلى إدامة زمن النزاع والاستمرار في تعطيل خيار الوحدة المغاربية وتحجر المواقف التي تعبر عنها جبهة البوليساريو،

كرنلوجيا نزاع الصحراء

– سبتمبر 1963 ممثل المغرب يثير في الأمم المتحدة مسألة المطالبة بالصحراء،

– يونيو 1966 المغرب يطلب أمام لجنة تصفية الاستعمار بضرورة استقلال الصحراء،

– ديسمبر 1970 الجمعية العامة للأمم المتحدة، تطالب في توصية لها حول الصحراء ، إسبانيا بتطبيق مبدأ تقرير المصير في المستعمرة،

– 10 ماي 1973 تأسيس الجبهة الشعبية لتحرير الساقية الحمراء ووادي الذهب،

– 16 أكتوبر 1975، محكمة العدل الدولية تصدر رأيا استشاريا حول الصحراء الغربية،

–  6 نونبر 1975، تنظيم حديث « المسيرة الخضراء » بمشاركة 350 ألف مواطن مغربي،

– 14 نوفمبر 1975، توقيع اتفاقية مدريد الثلاثية، والتي تتخلى بموجبها إسبانيا عن إدارة مستعمرتها (الصحراء الإسبانية) لكل من المغرب وموريتانيا،

– 5 غشت 1979: توقيع اتفاق السلام بين جبهة البوليساريو وموريتانيا، وتخلي هذه الأخيرة عن إقليم وادي الذهب،

– من 24 إلى27  يونيو 1981، انعقاد مؤتمر قمة الوحدة الإفريقية في نيروبي، التي عرفت قبول المغرب إجراء استفتاء في الصحراء،

– 24 سبتمبر1987، تعلن الأمم المتحدة رسميا عن إرسال بعثة تقنية إلى الصحراء بغرض فحص ترتيبات وقف إطلاق النار وإجراء استفتاء لتقرير المصير،

– 5 فبراير 1989، الملك الراحل الحسن الثاني يستقبل في مراكش وفدا عن جبهة البوليساريو،

– 29 أبريل 1991، تشكيل البعثة الأممية لإجراء الاستفتاء في الصحراء وهي المعروفة باسم المينورسو (MINURSO)

– 4 نوفمبر 1993، لجنة تحديد الهوية التابعة للمينورسو تبدأ الأعمال التحضيرية لتسجيل المصوتين،

– سنة 1997، الأمين العام للأمم المتحدة كوفي أنّان، يعين وزير الخارجية الأمريكي الأسبق، جيمس بيكر، مبعوثا خاصا إلى الصحراء،

– يونيو/ يوليوز 1997، مفاوضات مباشرة بين طرفي النزاع، في لندن ولشبونة تحت رعاية المبعوث الشخصي للأمين العام الأممي السيد جيمس بيكر وبحضور الجزائر وموريتانيا بصفتهما عضوين مراقبين،

–  14- 16 سبتمبر 1997، التوقيع على اتفاقية هيوستن من طرف المغرب وجبهة البوليساريو،

– سنة 2001، جيمس بيكر يتقدم بمشروع « اتفاق الإطار »،

– 23 ماي 2003، الأمين العام يعرض الخطة التي أعدها مبعوثه الشخصي جيمس بيكر، والمعنونة ب « خطة سلام من أجل تقرير مصير الصحراء الغربية »،

– 6 نونبر 2005، الملك محمد السادس يعلن في خطاب له بمناسبة الاحتفال بحدث المسيرة الخضراء عن مقترح الحكم الذاتي للصحراء،

– 8 مارس 2007، جبهة البوليساريو تقدم إلى الأمين العام للأمم المتحدة مقترحها لإيجاد حل لنزاع الصحراء،

– 14 مارس 2007، المغرب يقدم بشكل رسمي إلى الأمين العام للأمم المتحدة مبادرته المعنونة ب « المبادرة المغربية بشأن التفاوض لتخويل الصحراء حكما ذاتيا « ،

– 30 أبريل 2007، مجلس الأمن يطالب في قراره عدد 1754 الأطراف المباشرة للنزاع بالدخول في مفاوضات مباشرة وبدون شروط قبلية، وقد عرفت المفاوضات أربع جولات، وسميت بجولات مانهاست:

. الجولة الأولى في : 18 يونيو 2007،

. الجولة الثانية في: 10 غشت 2007،

. الجولة الثالثة في: 7 يناير 2008،

. الجولة الرابعة في: 16-18 مارس 2008،

للحصول على الوثيقة الإتصال ب baytalhikma@gmail.com

novembre 30, 2010 - Posted by | Uncategorized

Aucun commentaire pour l’instant.

Laisser un commentaire

Entrez vos coordonnées ci-dessous ou cliquez sur une icône pour vous connecter:

Logo WordPress.com

Vous commentez à l'aide de votre compte WordPress.com. Déconnexion / Changer )

Image Twitter

Vous commentez à l'aide de votre compte Twitter. Déconnexion / Changer )

Photo Facebook

Vous commentez à l'aide de votre compte Facebook. Déconnexion / Changer )

Photo Google+

Vous commentez à l'aide de votre compte Google+. Déconnexion / Changer )

Connexion à %s

%d blogueurs aiment cette page :