Baytalhikma’s Weblog

Just another WordPress.com weblog

كلمة بيت الحكمة الجامعة الأولى القيم والمدرسة

يسعدني أن أفتتح الدورة الأولى لجامعة بيت الحكمة حول موضوع القيم والمدرسة بشراكة مع اتحاد الشباب الأورو مغاربي وبدعم من وزارة التربية الوطنية.

واسمحوا لي باسم المكتب الإداري واللجنة العلمية لبيت الحكمة بالترحيب بكن و بكم وشكركن وشكركم على الاستجابة لدعوتنا.

تنطلق أشغال الجامعة هذا المساء  وستدوم إلى غاية يوم السبت المقبل وسنلتقي بعد نهاية حفل الافتتاح في أمسية لتكريم الراحل محمد أركون تحت عنوان إحدى مقولاته  : « L’émancipation de l’esprit par l’école »

لقد اختار بيت الحكمة الاشتغال على موضوع القيم لعدة أسباب يحيل بعضها على العناصر الإيجابية التي تطبع الحياة السياسية والثقافية لبلادنا التي شهدت في السنوات الأخيرة تحولات كبرى مست السياسة والثقافة والمجتمع وتباينت بشأنها التقديرات والمواقف من حيث التوصيف والتشخيص، ولكنها التقت حول مؤشرات التحول و وقضايا حقوق الإنسان والديمقراطية؛

وكان وراء الاختيار أيضا جميع المخاوف والمخاطر التي لم يتردد تقرير الخمسينية في وصفها بكل وضوح، حيث اعتبر  أن المغرب يوجد في مفترق الطرق، وأنه أمام وضع تاريخي، متسم بتعدد الاختيارات

يصف تقرير الخمسينية لوحة المسلسل التراجعي بأنه سيناريو يظل محتملا إذا لم تصبح الإصلاحات الجارية متينة وراسخة وإذا ظلت عناصر التوتر مطروحة، ومن معالمها البارزة: تصاعد ظاهرة « مغرب بسرعات مختلفة « ؛ الولوج غير المتكافئ للخدمات ذات الصلة بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية؛ وتعرض البلاد للمخاطر الطبيعية والتكنولوجية وفعالية غير أكيدة للحكامة؛ مما يضع المفكرين والمثقفين والمجتمع المدني والطبقة السياسية أمام سؤال التناظر العمومي : أي قيم لمواجهة الاختيار السيء؟

وبذات الدرجة لا ينفصل ما يجري في بلدنا عما هو موجود في العالم، وبصفة خاصة في ضفافه الجنوبية، وفي مفترق طرق مناطقه الجيوستراتيجية، الكثيرة النزاعات والتناحرات، مما يجعل التشبث بالسلم والتعايش والحرية والمساواة والتسامح والعدل  أكثر المثل التي يمكن أن تراود البشرية، زد على ذلك أن المغرب يحتل موقعا جيو استراتيجيا هاما، وليس رهان النزعات الإقليمية ببعيد عنه؛

إن التحولات والتطورات المهمة، التي تعرفها بلادنا  لم تستطع بسبب بطئها ترسيخ بنيات حديثة مما خلق صراعا مستمرا بين القديم والجديد، تبلور بشكل واضح في مجال القيم، وظهر بالملموس بأن تحولات البنيات الواقعية في تمظهراتها وتمفصلاتها العصرية والحديثة، لم يواكبها بشكل متساوق ومتناسق تحول نوعي في مجال الوعي الفردي والجماعي الذي ظلّ يغلب عليه نزوع ثقافي تقليداني ومحافظ ، فإطلاق مشاريع اقتصادية مهيكلة وتنظيم مجال الشغل والاعتراف القانوني بحقوق المرأة والحقوق الثقافية الأمازيغية وتمدرس الفتاة وتراجع نسبة الأمية وانخفاض مستوى الإنجاب وظهور الأسرة النووية وتمركز أغلبية السكان في المدن وارتفاع وتيرة التعمير الحضري  والتحديث التقني و بروز الثقافة الفردانية بمرجعيات الحرية الشخصية والمبادرة الخاصة ، إضافة إلى مؤثرات العولمة وضغوط السياق الدولي، كلّ ذلك، لم يؤدّ بشكل حتمي، كما كان منتظرا، إلى تغيير كبير في بنيات الوعي والتمثلات القيمية السائدة، من حيث إشاعة قيم المواطنة المتكافئة والمشاركة، و تثبيت ضوابط الاحتكام إلى دولة الحق والقانون، وتحول  نظرة الرجل إلى المرأة، الذي من شأنه أن  يكسب هذه الأخيرة وضعا اعتباريا مغايرا في الذهنية العامة للمجتمع.

كما أن تميز وصعود ثقافة الفرد لم ينتج  بالضرورة مزيدا من الاعتراف بالحريات الفردية، وبأهمية تثمين قيم العمل وتقدير المسؤولية داخل المؤسسات، حيث لم تثمر التحولات الاجتماعية التغيير المطلوب في الثقافة السائدة، التي ظلّت تغلب عليها قيم التواكل و عدم الإحساس بالزمن و تبخيس الواجب، في الوقت الذي بدت فيه النخب الحداثية متقدمة في خطابها، لكن بمعزل نسبي عن المجتمع الذي ظلّ بحاجة إلى المزيد من التأطير السياسي والفكري والثقافي الحداثي.

انطلاقا من كل ما سبق أصبحت الحاجة ملحة  للتأسيس لنقاش عميق حول موضوع القيم و الأسس الثقافية والمعرفية للانتقال نحو مجتمع المواطنة والحرية، مما سيجعل إشكالية القيم تقفز إلى الواجهة، وتصبح إحدى مفاتيح التغيير، الذي يرتبط منطلقه بتطوير العقليات، والرقي بأنماط الوعي والسلوك عبر التربية والتأطير والتكوين. صيانة المشترك وتقويته وتدعيمه والتركيز على التنشئة الاجتماعية ودور الإعلام ووسائل الاتصال السمعي البصري وتعزيز القضاء والنهوض به وبأدواره، والاشتغال بوضوح وشفافية على بؤر التوتر (الشأن الديني، اللغات…) والنهوض بدور ومؤسسات المجتمع المدني وتجديد الثقافة السياسية وإسهام الجامعة في النقاش حول هذه الموضوعات وتحليلها وإمكانية الاحتكام إلى منظومة قيمية ووضع ضمانات حقيقية لعدم تكرار ما جرى من انتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان في الماضي وتنفيذ توصيات هيئة الإنصاف والمصالحة…

وفي خضم هذا النقاش نشدد على الصراع المجتمعي الذي تخوضه فئة اجتماعية وازنة هي فئة النساء داخل الأحزاب ومؤسسات المجتمع والدولة من أجل التحرر والمساواة الكاملة بما يمكنها من المساهمة في بناء المجتمع الديمقراطي وعلى ضرورة التأصيل الدستوري والتشريعي والمؤسساتي لمكانة النساء ودورهن في البناء الديمقراطي

إن النقاش حول قيم المجتمع الديمقراطي، كائنها وممكنها، جذورها ومحمولاتها، شروطها ومكوناتها، نقاش بدأ ليستمر ويتوسع ويتغذى بمساهمات مختلف الفاعلين والمثقفين والمهتمين،

في هذا السياق نظمت جمعية بيت الحكمة ما بين شهر ماي 2008 و شهر يونيو 2010 ندوتين حول القيم و سلسلة لقاءات في شكل موائد مستديرة حول موضوع القيم، استقطبت إليها نخبة من المثقفين والمفكرين والباحثين بهدف تعميق النقاش حول القيم الأساسية للمجتمع الديمقراطي، والتي منها قيم الحرية والعقل والمساواة والعدل والتسامح والعنف، وقد استفاد من هذه اللقاءات العديد من المشاركين الشباب والصحفيين ونشطاء المجتمع المدني والسياسي.

وفي أفق تعميق مكاسب هذه اللقاءات الفكرية وإشاعة نتائجها، تمّ التفكير في إحداث جامعة بيت الحكمة، التي ستكون مهمتها إيجاد الصلات بين النقاش الفكري وبين السياسات العمومية في قطاعات محددة، وذلك لوضع نتائج الاشتغال على القيم رهن إشارة المؤسسات المعنية.

وبذلك تسعى بيت الحكمة إلى تدشين تقليد علمي وأكاديمي سنوي جديد، في نفس الموعد من  كل سنة، يروم في استراتيجيته العامة إلى :

  • خلق تراكم معرفي حول القضايا المرتبطة بالمرجعية الكونية لحقوق الانسان، و قيم المجتمع الديمقراطي، والتعريف بالمفاهيم الكبرى المؤسسة لمنظومة الحداثة الفكرية والسياسية وبمرجعياتها الفلسفية والحضارية.
  • ترسيخ السلوك المدني عبر تكوين الشباب وتأطيرهم وتربيتهم على احترام القانون والاعتراف بالآخر ، و قبول التعدد و الاختلاف في إطار مبادئ الحرية والمساواة والتسامح و العقلانية.
  • إبراز أهمية احترام الحريات الفردية في تفتح شخصية الانسان، و تأكيد دورها في شحذ ملكات النقد والإبداع و التجديد في كل المجالات، وأهميتها في خلق مجتمع الديمقراطية والمواطنة القائم على  قيم الحق في  التعدد والإختلاف وواجب الإحترام المتبادل.
  • تيسير استجابة المنظومة التربوية المغربية  لمشروع التحديث والدمقرطة عبر تمحيص مضامين المناهج والبرامج  التعليمية والكتب المدرسية،  و تدقيق مدى ملاءمتها مع قيم المجتمع الديمقراطي و العمل على تخليصها من مختلف مظاهر التعارض والتنافر  الثاوية في تعدد المرجعيات والدمج التوفيقي الشكلاني و الديماغوجي بين قيم المحافظة والحداثة.

وقد اختار بيت الحكمة التربية والتعليم في البداية، لما لهذا القطاع من أهمية قصوى في النهوض بالقيم المطلوبة وتغيير العقليات والرقي بالسلوك المدني للأفراد.

وستتناول الجامعة الأولى لبيت الحكمة موضوع القيم والمدرسة من خلال محورين :

القيم والمدرسة والتحولات المجتمعية

القيم والمدرسة والرهانات التربوية

ومن خلال  المستويات الخمسة التالية:

القيم في السياسة التعليمية.

القيم في المقررات و المناهج الدراسية.

القيم في مجال التسيير و التدبير الإداري والحكامة المدرسية.

القيم في الممارسات التربوية الصفية.

القيم في الحياة المدرسية والمحيط الأسري والإجتماعي.

يتعلق الأمر هنا بمحاولة رصد القيم في المدرسة المغربية، سواء على مستوى المضامين الدراسية أو أنماط الوعي والسلوك والتمثلات المتداولة في الحياة المدرسية، وفي محيط المؤسسة التعليمية ، حول دور المدرسة وصورة المدرس وقيمة المدروس ، وملامسة أشكال التأثير والتأثر بين المدرسة والمحيط في مجال القيم.

كما تتمثل مهمة الجامعة، بجانب ما ذكرنا، في تلمس معالم بلورة القيم الجديدة المطلوبة، والأساليب البيداغوجية والتأطيرية اللازمة لتجاوز القيم المعيقة لقيم المجتمع الديمقراطي، وكذا رصد العوائق التي تحول دون شيوع القيم الإيجابية المذكورة، وجعل المدرسة فضاء منفتحا يستوعب الانفجار المعرفي الحاصل في العالم، ويكرس تقاليد الانفتاح والتسامح والحوار والتبادل وقيم العقل والحرية والمساواة والعمل، و هي القيم التي تضمّ في ثناياها الكثير
من القيم الإيجابية الأخرى، و التي على الجامعة الإنكباب على دراسة مدى توفرها أو غيابها
على كافة المستويات التي ذكرناها.

ومن أجل إعطاء مدلول عميق لهذا اللقاء، يبدو ملحا تأطير نقاش تقييمي نقدي حول مرجعيات منظومة التربية والتكوين  في المغرب، ورصد تطور أنساق موضوعة القيم فيها، بهدف إعادة تأسيس نظرتنا إلى المدرسة وقيمها وأهدافها على ضوء السياق الحالي ورهاناته المتجددة، وتحديد مسؤوليات الفاعلين الرئيسيين من سلطات تربوية ومدرسين ومسيرين وتلاميذ وآباء وإطارات مدنية.

فهذا اللقاء مدعو بدون شك بالنظر إلى قيمة المشاركين فيه، نساء ورجالا، للمشاركة في جامعة القيم والمدرسة وسيتفضل السيد محمد بنعبد القادر بمدكم بكل المعلومات المتعلقة بالتهيئ والمشاركة في هذه الجامعة

أتقدم بالشكر لكل من ساعد على تنظيم الجامعة وأخص بالذكر اللجنة العلمية لبيت الحكمة و مؤسسة فردريش إبرت و رابطة الشباب الديمقراطيين المغاربة   و الأصدقاء  إلياس العمري و محمد بنعبد القادر، محمد الدكالي وشركة اكسبلور   …

 

رئيسة بيت الحكمة

خديجة الرويسي

février 2, 2011 - Posted by | Uncategorized

Aucun commentaire pour l’instant.

Laisser un commentaire

Entrez vos coordonnées ci-dessous ou cliquez sur une icône pour vous connecter:

Logo WordPress.com

Vous commentez à l'aide de votre compte WordPress.com. Déconnexion / Changer )

Image Twitter

Vous commentez à l'aide de votre compte Twitter. Déconnexion / Changer )

Photo Facebook

Vous commentez à l'aide de votre compte Facebook. Déconnexion / Changer )

Photo Google+

Vous commentez à l'aide de votre compte Google+. Déconnexion / Changer )

Connexion à %s

%d blogueurs aiment cette page :