Baytalhikma’s Weblog

Just another WordPress.com weblog

الجامعة الأولى لبيت الحكمة أيام 26 و 27 و28 و 29 يناير 2011 بشراكة مع وزارة التربية الوطنية واتحاد الشباب الأورو مغاربي ورشة السياسة التعليمية ومسألة القيم تقرير عبد المطلب أعميار

تناول المشاركون في ورشة السياسة التعليمية ومسألة القيم العديد من القضايا والإشكالات التي حاولت مقاربة الموضوع من زوايا مختلفة، متداخلة ومتشابكة من قبيل: الكتاب المدرسي، والبرامج التعليمية، والمنهج التربوي، ونظم التقويم والتوجيه، والسؤال اللغوي، وإشكالية التعريب، ونظام المسالك التعليمية، والبحث العلمي، …إلخ. وهي قضايا بقدر ما عكست شساعة الموضوع وتشعب إشكالاته، بقدر ما كشفت الوعي المشترك بأهمية موضوعة القيم في حد ذاتها ارتباطا بالمنظومة التعليمة والتربوية ببلادنا. أو ليس المبدأ هو أن يكون نظام التعليم، بأسلاكه، ومناهجه، ومقرراته، وآليات ونظم تقويمه، ومسالكه الدراسية حمالا لمنظومة قيمية يؤسس له، وفق منظور استراتيجي، متفاعل بذكاء مع تطورات المجتمع والعالم؟. منظور متساوق ومنسجم مع طبيعة المشروع المجتمعي المنشود؟. وقد أشار المشاركون إلى أن منظومة القيم ليست معطى جاهزا، قابلا للنقل، والتداول الطوعي، والتقاسم الإرادي كما قد نتصور في بداهات مغلوطة، بل هي نتاج لحراك اجتماعي، ولسيرورة متفاعلة، بالإيجاب أو السلب، بهذا القدر أو ذاك، مع مجريات الزمن ومتغيرات التاريخ. وهي سيرورة من الصراع بين القبيح والجميل، بين الخير والشر، بين النسبي والمطلق، بين الجاهز والمتحول، بين العقل واللاعقل… وبهذا المعنى، لنا أن نتساءل اليوم، هل السياسة التعليمية التي ترسم للمدرسة أدوارها كمؤسسة للتنشئة الاجتماعية، قادرة في زمن التحولات المتسارعة التي لحقت منظومات وطرائق التلقي والتواصل بفعل الثورة المعلوماتية الهائلة التي أحدثتها وسائط الاتصال، هل هي قادرة اليوم أن تساهم في إنتاج نموذج المواطن / المواطنة المفترضة، بالقيم التي نطمح إلى ترسيخها فيه، سلوكا ومعتقدا وتعبيرا، ضمن المجموعة البشرية التي ينتمي إليه؟. ولا سبيل أمامنا إلا الإقرار مجددا، بأن المدرسة المغربية في زمن الإصلاح تظل مدعوة أكثر من أي وقت مضى إلى مجابهة كل الإكراهات والمتطلبات بدءا بضمان وتأمين مقعد دراسي لكل طفل مغربي بالغ سن التمدرس، وصولا إلى صقل نموذج المواطنة المرجوة لهذا المواطن الذي يضطلع بمهامه كاملة في مجتمع ديمقراطي، متعدد، متسامح، منفتح ومنتج. وهي مهام لتزداد كل يوم صعوبة، وتعقيدا، وانفلاتا. حتى أضحى سؤال المدرسة اليوم، ليس في بلادنا فقط بل في مختلف أنحاء المعمور سؤالا حيويا، ومصيريا من ضمن الأسئلة التي ستحدد معالم العالم اليوم، وغدا. وفي سياق تفاعل المشاركين مع محور الورشة تم التأكيد على أن مسارات التعليم ببلادنا، بالنظر لسيرورات المشاريع الإصلاحية التي صاحبته تبرز، لاعتبارات عدة، حجم التردد في حسم الاختيارات الإستراتيجية الكبرى التي ظلت مرهونة، من جهة بالاختلالات البنيوية التي ورثها النظام التعليمي منذ الاستقلال وإلى اليوم، ومرهونة أيضا، ومن جهة أخرى، بالموقع الذي احتلته المدرسة ضمن أجواء الصراع والتوتر السياسي الذي عاشه المغرب عقودا طويلة. مما يدفعنا للقول بأن بانوراما الإصلاحات تؤكد حقيقة أننا أمام سياسات تعليمية، متباينة المنطلقات والغايات يصعب معها تحديد نمط المدرسة المنشودة، ومعه منظومة القيم المأمولة. مما حول المدرسة إلى حقل للتجارب، يراكم الاختلالات مع توالي السنوات. ولعل أولاها عجز السياسات التعليمية المتعاقبة عن تحقيق التعميم الذي رفع كشعار ضمن المشروع الإصلاحي لسنة 1957. وها بلادنا اليوم، وعلى بعد أزيد من خمسة عقود من الشعار المذكور مازالت تسجل نسبا مقلقة من الأمية، والهدر المدرسي، والتكرار، وفي أعداد الأطفال الذين لا يلتحقون بالمدرسة… وفوق هذا وذاك، أصبحت صورة المدرسة العمومية تزداد قتامة، وتسائل قدرتها الفعلية على الاستجابة لمختلف المتطلبات والإكراهات. هذا، في الوقت الذي يقر فيه كل المسؤولين، والمتدخلين، والفرقاء بأن المدرسة العمومية رهان مجتمعي لا محيد عنه في تكوين وتأهيل أجيال المستقبل، بل وفضاء مثاليا، من حيث ووظائفه وغاياته الكبرى، لتحرير، وتسييد القيم الكمينة ببناء الفرد، والمجتمع على قواعد التكافؤ، والتنافس، والإبداع، والمبادرة، والتحرر، والانفتاح. إننا ونحن نسائل هذا الموضوع، استحضرنا بالمقابل، وبروح إيجابية، سيادة إرادة الإصلاح بعد الإقرار الوطني الصريح بأزمة التعليم، وبعد تحقيق توافق توج بإخراج الميثاق الوطني للتربية والتكوين سنة 99، وتفعيل مقتضيات الإصلاح الميداني مع المخطط الاستعجالي للتربية والتكوين. غير أننا سجلنا أن السياسة التعليمية الجديدة التي انبنت على التوافق الجديد الذي أنهى مرحلة مريرة من الصراع تطرح تحديات جديدة مرتبطة بتأهيل منظومة التنشئة الاجتماعية ككل والتأهيل البشري والاقتصادي والثقافي للدولة والمجتمع على حد سواء. وتساءلنا بالمقابل هل السياسة التعليمية اليوم المبنية على قاعدة التوافق المذكور، وفي ضوء متطلبات العولمة واقتصاد السوق، هل لا زالت صالحة كلية للآفاق المأمولة لمغرب الديمقراطية والتحديث؟ إن عوائق تنمية القيم لا يرتبط عندنا فقط باكراهات تعميم التمدرس بل بمتطلبات ولوج عالم المعرفة. وهي صعوبات مضاعفة لأن المدرسة المغربية لم تستطع بعد تحديد معالم مواطن الغد ولو أن منطوق الغايات الكبرى المعلنة في الميثاق الوطني وفي العديد من دلائل الحياة المدرسية تفتح آفاقا رحبة للمدرسة المواطنة. وإذا كانت بلادنا قد اختارت إراديا نموذج المجتمع الحداثي الديمقراطي، فإن هشاشة النظام التعليمي سواء تعلق الأمر بتدني مستوى التعلم وضعف التحصيل اللغوي، وتفشي بعض السلوكات المنافية لوظائف المدرسة كالغش والتمييز واللامبالاة، أو بتخلف المدرسة عن إيقاع التنمية المطلوبة، وعدم استجابتها للغايات المعلنة لتحقيق ذلك، أو بارتفاع نسبة العاطلين الحاصلين على شهادات جامعية… كل هذا قد يعطل وتيرة الإصلاح وقد يحد من نجاعته المنشودة، مما قد يعمق الشرخ بين المدرسة والمجتمع، ويكرس الشعور العام بلا معنى المدرسة والتمدرس. وبالمقابل، تساءلنا أيضا عن حجم التباعد والتناقض بين طبيعة بعض مضامين المقررات الدراسية وبين التمثلات المنشودة في بناء مشروع المجتمع الحداثي. وهو ما يطرح بإلحاح ضرورة تحقيق الاتساق والانسجام بين مضامين الكتب المدرسية بما لا يتعارض مع المرتكزات الأساسية لنظام التربية والتكوين وبين منظومة القيم التي تؤسس للمشروع المجتمعي المذكور. هذا الأمر يتطلب، فيما يتطلب، دعم وتقوية مسارات التعلم المنفتح على قيم العقل، والنقد، والاختلاف من أجل مدرسة ذكية منفتحة على محيطها. إن المغرب، بتدشينه للعديد من الأوراش الجريئة يستحق تعليما في مستوى تطلعات وطموحات بلادنا بما يضمن للمنظومة التربوية نجاعتها وقدرتها على مسايرة التطورات المتلاحقة في عالم اليوم. ولعل اختلالات التعليم الجامعي وتعثر البحث العلمي يطرحان الكثير من علامات الاستفهام حول راهن ومستقبل الجامعة اليوم، وهي الفضاء الخصب لتربية النخب وتأهيلها وتجديدها كما أن اللاتوافق بين التعليم الجامعي وسوق الشغل يعد من بين الإعاقات الكبرى في مغرب اليوم. وهو ما يدفعنا للتساؤل مرة أخرى عن قدرة النظام التعليمي على تسييد القيم الإيجابية عبر التعلم والتحصيل، وهو العاجز عن ربط التعليم بالتنمية في زمن نتحدث فيه عن الحكامة، والإدماج، والترقي، والجودة، وإنتاج النخب. وأخيرا، نود الإقرار بأنه بقدر ما نستشعر حجم المتطلبات الآنية والمستقبلية في قطاع التربية والتعليم، بقدر ما نعتبر بأن بناء منظومة قيمية تستجيب لشعار المجتمع الحداثي والديمقراطي، لا يمر فقط عبر مؤسسات التربية والتعليم بل يتطلب انخراط كل المؤسسات الدولتية والسياسية والمدنية والاجتماعية والأسرية في هذا المشروع، كل من موقعه ووظائفه. ناهيك عن ضرورة تدشين تقليد النقاش العمومي المرتبط بمختلف هذه القضايا بإشراك كل الفاعلين والمتدخلين، وهو مدخل من ضمن مداخل أخرى لإعطاء الإصلاح أبعاده المرجوة وعمقه المجتمعي.

février 22, 2011 - Posted by | Uncategorized

Aucun commentaire pour l’instant.

Laisser un commentaire

Entrez vos coordonnées ci-dessous ou cliquez sur une icône pour vous connecter:

Logo WordPress.com

Vous commentez à l'aide de votre compte WordPress.com. Déconnexion / Changer )

Image Twitter

Vous commentez à l'aide de votre compte Twitter. Déconnexion / Changer )

Photo Facebook

Vous commentez à l'aide de votre compte Facebook. Déconnexion / Changer )

Photo Google+

Vous commentez à l'aide de votre compte Google+. Déconnexion / Changer )

Connexion à %s

%d blogueurs aiment cette page :