Baytalhikma’s Weblog

Just another WordPress.com weblog

بيان بيت الحكمة بخصوص مشروع المراجعة الدستورية

شارك بيت الحكمة في مسار مراجعة دستور 1996, و ذلك منذ الخطاب الملكي ل9 مارس 2011 و تقدم في

 هذا الصدد بمذكرة تتضمن مقترحاته بخصوص تعديل التصدير و الباب الأول المتعلق بالأحكام العامة, كما قدم تصوره بخصوص منهجية إعداد و صياغة التعديلات الدستورية أمام اللجنة الاستشارية المكلفة بمراجعة الدستور.

1.       وضع مقترحات بيت الحكمة داخل مشروع المراجعة الدستورية

و يسجل بيت الحكمة بشكل إيجابي , تضمن مسودة مشروع المراجعة الدستورية تصديرا يكرس من الناحية المبدئية طابع التعدد الثقافي و اللغوي و الديني للهوية المغربية و  سمو الاتفاقيات و المواثيق الدولية التي صادق عليها المغرب  على النظام المعياري الداخلي, ويقوي من ترسيم  التزامات المغرب الأساسية في مجال حماية حقوق الإنسان و النهوض بها و التنصيص على مبدأ كونية حقوق الإنسان و عدم قابليتها للتجزيء.

كما يسجل بيت الحكمة بنفس الإيجابية توسيع مجال التكريس الدستوري للحقوق المدنية و السياسية و الاقتصادية و الاجتماعية والثقافية و البيئية  في الباب الأول المتعلق بالأحكام العامة و الباب الثاني المتعلق بالحريات و الحقوق الأساسية. بما في ذلك التكريس الدستوري للغة الأمازيغية كلغة رسمية.

و على هذا الأساس, يعتبر بيت الحكمة أن عددا من مقترحاته قد تم اعتبارها على العموم في مشروع المراجعة الدستورية.

2.       ملاحظات بيت الحكمة بخصوص منهجية الاستشارة المعتمدة في مراجعة الدستور

يعتبر بيت الحكمة أن مهمة و مسعى اللجنة الاستشارية المكلفة بمراجعة الدستور, و المتمثل في تلقي مذكرات و عروض الأحزاب السياسية و المنظمات النقابية و الجمعيات, يشكل في حد ذاته مؤشرا مهما على الطابع التشاوري لمسطرة إعداد مشروع المراجعة الدستورية . و ضمن نفس النهج التشاوري يندرج عمل الآلية السياسية المكلفة بتتبع مشروع المراجعة.

غير أن بيت الحكمة سجل ملاحظات عديدة بخصوص التنسيق بين عمل اللجنة الاستشارية المكلفة بمراجعة الدستور و الآلية السياسية, و الطابع التواصلي المحدود للآلية السياسية, و بالصعوبات الاستثنائية التي صادفها عموم المواطنين و المواطنات و بصفة خاصة الفاعلين الجمعويين و المهتمين في متابعة تطور عمل اللجنة الاستشارية و الآلية السياسية, و هو ما يختلف عن تجارب مقارنة اعتمدت آلية مماثلة للتشاور, حيث تبرز هذه التجارب أن هذه الآليات تنتج في نهاية المطاف تقارير عن عملها  تكون موضوعة رهن إشارة العموم على أوسع نطاق.

علاوة على ذلك, يعتبر بيت الحكمة, أن عدم إحداث آلية للتتبع مكونة من قبل الجمعيات المقدمة لمساهماتها في مجال المراجعة الدستورية, قد حال بين هذه الأخيرة و بين تقدم  مستوى مشاركتها في مراحل إعداد مشروع المراجعة.

و  سجل بيت الحكمة, و في الأيام الأخيرة التي سبقت الإعلان عن مسودة مشروع المراجعة الدستورية  بروز « مستوى ثالث » من « التفاوض و التشاور »  و الموازي لعمل الآلية السياسية بين  رئيسها و بين عدد محدود من الأمناء العامين لأحزاب سياسية, و بالنظر « للطبيعة الموازية » لهذا المسعى  فإن بيت الحكمة لا يستطيع قياس أثره على العرض النهائي المتمثل في مسودة مشروع المراجعة الدستورية.

  1. ملاحظات أولية لبيت الحكمة بخصوص التصدير و البابين الأول و الثاني من الدستور

يعتبر بيت الحكمة على العموم, بأن مشروع المراجعة الدستورية, قد تضمن عدة مكتسبات إستراتيجية في مجال ضمان, الحماية و النهوض بالحقوق المدنية و السياسية والاقتصادية و الاجتماعية و الثقافية, كما تضمنت بنوده على وجه العموم تكريسا للطابع التعاقدي الحديث المبنية على سيادة القانون.

و لعل مما يؤكد هذه الخلاصة , الصياغة الجديدة المقترحة لصلاحيات الملك موضوع الفصل 19 السابق , حيث ميزت الصيغة الجديدة بين مجال الصلاحيات الدينية (الفصل 41) و مجال الوظائف التمثيلية و التحكيمية و الضمانية (الفصل 42) المرتبطة برئاسة الدولة بالمفهوم الدنيوي.

و هكذا فإذا كان التكريس الدستوري للطابع التعددي للهوية المغربية و للتنوع الثقافي المغربي يعتبران مكسبا في حد ذاتهما, فإن صيغة تكريسهما الدستوري تطرح عددا من الملاحظات بخصوص الترتيب التاريخي لمكونات الهوية المغربية و الواردة في التصدير, و بالآثار التأويلية التي يتضمنها الربط الحصري بين الإسلام كدين و بين المكون العربي للهوية المغربية, و كذا غموض المنطق الذي حكم التمييز بين « المكونات » و « الروافد » التي لا تبرز تمييزا واضحا بين الانتماء الجغرافي و الإسهام الحضاري و الثقافي , خاصة بالنسبة للرافدين الإفريقي و المتوسطي.

و إذا كان توسع دائرة الالتزامات الدولية للمملكة المغربية يشكل مكسبا هاما, فإن عددا من أوجه الغموض الدلالي, قد تحد من وضوح هذه الالتزامات. من ذلك مثلا مفهوم « الأمة » الوارد في الالتزام الثاني المصاغ كما يلي: « تعميق أواصر الانتماء….شعوبها الشقيقة » و الذي لا يحيل بوضوح إلى مفهوم الأمة Nation    بالمعنى الحديث و إلى مفهوم La Communauté بالمعنى الديني, و مما يؤكد ذلك الترجمة الفرنسية لمشروع المراجعة الدستورية التي استعملت كلمة  Oumma دون الحسم في دلالتها و أثرها على نوعية علاقة المملكة المغربية بالدول العربية و الإسلامية التي تشكل دولا بالمعنى الحديث المتعارف في القانون العام الداخلي و الدولي.

 كما يسجل بيت الحكمة الطابع الثانوي لتكريس الانتماء الإفريقي للمملكة المغربية و المقتصر على « تقوية علاقات التضامن و التعاون مع الشعوب و البلدان الإفريقية » و تحديد جزء إقليمي (هو بلدان الساحل و الصحراء) من القارة الإفريقية كأولوية للتعاون , مما قد يكون له انعكاسات مستقبلية على الوضع المغربي داخل القارة الإفريقية.

و إذا سجل بيت الحكمة بكل ارتياح , التكريس الدستوري للطابع الكوني لحقوق الإنسان و عدم قابليتها للتجزيء, و حظر كل أشكال التمييز  و تكريس وضع الديباجة كجزء لا يتجزأ من الدستور و كذا سمو الاتفاقيات الدولية , كما صادق عليها المغرب, فور نشرها , على التشريعات الوطنية , فإن بيت الحكمة  يؤكد  على ضرورة أن  يتم ترتيب الأثر الكامل لهذا السمو على المنظومة المعيارية الداخلية عند الانتقال إلى وضع قوانين تنظيمية أو عادية بناء على الدستور الجديد وخلال عمل المحكمة الدستورية.

يسجل بيت الحكمة بكل إيجابية , التنصيص الدستوري على فصل السلط و توازنها و تعاونها , و كذا الإمكانيات الدستورية الجديدة في مجال الديموقراطية التشاركية التي ستقوي موقع المجتمع المدني كقوة ترافع و اقتراح . و نعتبر أن التنصيص الدستوري على الاختيار الديموقراطي كثابت في الفصل الأول من مشروع المراجعة الدستورية و عدم قابليته للمراجعة الدستورية بمقتضى الفصل 175 من الدستور , يشكل مكسبا استراتيجيا, ديموقراطيا للمملكة المغربية, و هو نفس التقدير الذي نوليه للتكريس الدستوري لمبدأ التنظيم اللامركزي المبني على الجهوية المتقدمة للتنظيم اللامركزي للمملكة المغربية.

و في نفس السياق , يتمن بيت الحكمة , التنصيص على اللغة الأمازيغية كلغة رسمية , و نعتبره  مكسبا استراتيجيا هاما سيما مع أهمية التنصيص الدستوري على مبدأ القانون التنظيمي الذي سيحدد الكيفية العملية لأجرأة التزام الدولة بتطوير و تنمية اللغة الأمازيغية. و إن نفس التثمين ينسحب على الالتزام الدستوري للدولة بصيانة الحسانية , و حماية اللهجات و التعبيرات الثقافية المستعملة في المغرب و كذا إحداث مجلس وطني للغات و الثقافة المغربية

بالمقابل فإن الصياغة المعتمدة في ترسيم اللغتين العربية و الأمازيغية, و التنصيص الدستوري الصريح على أولوية إدماج الأمازيغية في مجال التعليم , و « مجالات الحياة العامة ذات الأولوية » دون المجالات الأخرى، قد ينتج آثارا تتمثل في تكريس واقع وجود لغتين رسميتين بسرعتين, أو حتى تكريس التزام للدولة من درجتين متفاوتتين إزاء اللغتين الرسميتين للبلاد.

و إذ يسجل بيت الحكمة بشكل إيجابي, الالتزام الدستوري للسلطات العمومية, بتوفير الظروف التي تمكن تعميم الطابع الفعلي لحرية المواطنين و المواطنات, و مساواتهم و مشاركتهم, و كذا توسيع التكريس الدستوري لهيئات الوساطة و التمثيل (الأحزاب , المنظمات النقابية, الغرف المهنية و المنظمات المهنية للمشغلين, و الجمعيات) و آليات الديموقراطية التشاركية (هيئات التشاور, الحق في تقديم اقتراحات في مجال التشريع , الحق في تقديم العرائض), بالإضافة إلى بروز معالم وضع دستوري للمعارضة البرلمانية, و وضع دستوري لمغاربة العالم مرتكز على الحماية و التمثيل, فإننا نسجل أن الممارسة الفعلية لحق المغاربة المقيمين في الخارج في الترشيح و الانتخاب, يتوقف على نوعية و فاعلية الحلول التي يتعين وضعها على مستويات القانون التنظيمي و العادي من أجل تمكينهم من الولوج الفعلي إلى هذا الحق.

و يتمن بيت الحكمة تكامل الحلول المتعلقة بالتكريس الدستوري للمساواة بين الرجال و النساء سواء عبر التنصيص على مبدأ الولوج المتكافئ إلى الحقوق على قاعدة المناصفة و مكافحة التمييز الواردة الإشارة إليها في الفصل 19 و كذا الإمكانية المنصوص عليها في الفصل 30 من مشروع المراجعة الدستورية و المتمثلة في إقرار تدابير التمييز الإيجابي لتمكين ولوج متكافئ لفرص الانتدابات الانتخابية بالنسبة للرجال و النساء عبر القانون.

غير أن بيت الحكمة يعبر بالمقابل عن تخوفه من حد محتمل, في التكريس القانوني الفعلي لهذه الحقوق, بفعل التأويلات التقييدية التي قد تبنى على فهم ضيق أو « جد خصوصي » لثوابت المملكة الواردة في الفصل 19.

و يتمن بيت الحكمة, التكريس الدستوري لكافة الحقوق الأساسية المنصوص عليها في الفصول من 20 إلى 35 من مشروع المراجعة الدستورية, و يعتبر هذا التنصيص بمثابة أجرأة معيارية فعلية لتوصيات هيأة الإنصاف و المصالحة بدءا من الحق في الحياة ومرورا بتجريم التعذيب و الاختفاء القسري و وصولا إلى الضمانات الدستورية لتكافؤ الفرص في المجال الاقتصادي. غير أن الجمعية تذكر بموقفها المطالب بدسترة منع عقوبة الإعدام و كذا التكريس الدستوري للحق في حرية المعتقد.

بناء على كل ما ذكر , يتمن بيت الحكمة على وجه العموم, و بشكل إجمالي مضامين مشروع المراجعة الدستورية, و يعتبر أن الرهان الأساسي للمستقبل يتمثل في أن تحد مختلف المؤسسات الدستورية المقبلة من الآثار التأويلية المشار إليها أعلاه و في ضمان منتوج معياري (قوانين تنظيمية و عادية) على أكبر قدر من الجودة و الوفاء لروح المقتضيات الدستورية التي تمت مراجعتها. و لهذه الغاية ندعو كافة القوى التي تتقاسم قيم الحداثة و الدمقراطية و العقلانية  و المساواة إلى العمل سويا و بيقظة , من أجل ضمان ذلك.

 

                                                                                                             بيت الحكمة

                                                                                                المجلس الإداري

                                                                                                الرباط في 19 يونيو 2011

juin 20, 2011 - Posted by | Uncategorized

Aucun commentaire pour l’instant.

Laisser un commentaire

Entrez vos coordonnées ci-dessous ou cliquez sur une icône pour vous connecter:

Logo WordPress.com

Vous commentez à l'aide de votre compte WordPress.com. Déconnexion / Changer )

Image Twitter

Vous commentez à l'aide de votre compte Twitter. Déconnexion / Changer )

Photo Facebook

Vous commentez à l'aide de votre compte Facebook. Déconnexion / Changer )

Photo Google+

Vous commentez à l'aide de votre compte Google+. Déconnexion / Changer )

Connexion à %s

%d blogueurs aiment cette page :