Baytalhikma’s Weblog

Just another WordPress.com weblog

مذكرة بيت الحكمة في مجال إصلاح منظومة العدالة

بيــت الحكمـــة

مذكـرة في مجـال إصـلاح منظومـة العـدالة بالمغـرب

مارس 2013

I سياق المذكرة والمرجعية المؤطرة لها :

1- أولا : سياق المذكرة:
بمناسبة انطلاق  » الحوار الوطني حول إصلاح منظومة العدالة بالمغرب  » وجب التذكير أن إصلاح القضاء ، وإصلاح منظومة العدالة بصفة عامة يعدان جزءا لا يتجزأ من الرهانات المجتمعية بالمغرب ، بالنظر لكون القضاء يشكل آلية أساسية لحماية الحقوق والحريات ، ومرجعا أساسيا لتوطيد دعائم دولة الحق والقانون .
إن إصلاح منظومة العدالة شكل خلال العقدين الأخيرين موضوع مناقشات متواصلة ، وبذلك فان مسار الإصلاح واكب صيرورة المصالحة الوطنية في شقها الحقوقي مع هيأة الإنصاف والمصالحة التي أعطت بعدا حقيقيا لتلك المناقشات ، من خلال تقييم الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان ، ومستوى أداء العدالة في علاقة بتلك الانتهاكات بالمغرب ، وهو ما أدى الى إقرار مجموعة من التوصيات المتضمنة لعدد من الحلول العملية لإصلاح القضاء بالمغرب وتأهيله .
كما أن اختيار الدولة لمسار الإصلاح المؤسساتي والتشريعي لمنظومة العدالة تم التأكيد عليه في عدة خطب ملكية حثت على اعتماد مقاربة شمولية لإصلاح القضاء كان آخرها خطاب 20 غشت 2009 ، وهو المسار الذي تعزز باقرار دستور يوليوز 2011 الذي أسس للحقوق والحريات ، وكرس الضمانات الأساسية للمحاكمة العادلة ، وكرس القضاء كسلطة مستقلة قائمة الذات عن السلطتين التشريعية والتنفيذية ، وأحدث المجلس الاعلى للسلطة القضائية كمؤسسة دستورية .
وبناء عليه نؤكد اليوم في  » بيت الحكمة  » بان السياق الذي يفتح فيه ورش اصلاح منظومة العدالة بالمغرب ، هو سياق داعم بامتياز ، وينبغي ان يؤدي الحوار الوطني على هذا المستوى الى فتح نقاش جدي ومسؤول حول استقلال القضاء وسيادة القانون وبالتالي اقرار اصلاح فعلي للقضاء ولمنظومة العدالة .
وفي نفس السياق ، نؤكد في بيت الحكمة ، على ان الاستقلال التام والكامل لمنظومة العدالة لا يمكن ان يتحقق إلا بإصلاحات تشريعية عميقة تحملها ارادة سياسية تستهدف فعلا توفير ضمانات الاستقلالية ، خصوصا وأن منظومة العدالة لها دور حاسم في عدة مجالات متعلقة بادارة الحكم، منها حماية حقوق الإنسان التي تعتمد في جزء منها على وجود سلطة قضائية قوية وعادلة ومستقلة، فضلا عن تيسير الاستقرار السياسي وتنمية اقتصاديات قوية وسليمة.
ولوضع اطار محدد للقضايا التي سيتم التطرق إليها ، كان لابد من رصد وإبراز المرجعية التي اعتمدها بيت الحكمة في إعداد هذه المذكرة سواء على مستوى المواثيق الدولية لحقوق الانسان ، وتوصيات هيئة الإنصاف والمصالحة ، ودستور يوليوز 2011 ، أو على مستوى التوصيات والخلاصات المضمنة بالتقارير الوطنية والدولية ، أو المنبثقة عن المناظرات والندوات والأيام الدراسية المتعلقة بإصلاح منظومة العدالة بالمغرب .
ثانيا : المرجعيات المؤطرة للمذكرة :
نص تصدير دستور فاتح يوليوز 2011 على تعهد المغرب بالتزام ما تقتضيه المواثيق الدولية لحقوق الإنسان من مبادئ وحقوق وواجبات ، كما نص على التزام المغرب بجعل الاتفاقيات الدولية المصادق عليها تسمو على القوانين الوطنية .
واعتبارا لذلك فان مذكرة بيت الحكمة راعت روح المقتضيات الدستورية الجديدة، وتوصيات هيئة الإنصاف والمصالحة ذات الصلة بإصلاح القضاء وتأهيله ، هذا فضلا عما تضمنته الاتفاقيات الدولية في مجال إقامة العدل والتي نورد أهمها كالتالي :
– الإعلان العالمي لحقوق الإنسان .
– مدونة لقواعد سلوك الموظفين المكلفين بإنفاذ القوانين .
– مبادئ أساسية بشان استقلال السلطة القضائية .
– مبادئ توجيهية بشان دور أعضاء النيابة العامة .
– مبادئ أساسية بشان دور المحامين .
– إعلان بشان المبادئ الأساسية لتوفير العدالة لضحايا الجريمة وإساءة استعمال السلطة .
– معاهدة نموذجية بشان نقل الإجراءات في المسائل الجنائية .
– إعلان فيينا بشان الجريمة والعدالة لمواجهة تحديات القرن الحادي والعشرين .
– اتفاقية الامم المتحدة لمكافحة الجريمة المنظمة عبر الوطنية .
– ضمانات تكفل حماية حقوق الذين يواجهون عقوبة الإعدام .
– بروتوكول منع وقمع ومعاقبة الاتجار بالأشخاص ، وبخاصة النساء والأطفال .
– بروتوكول مكافحة تهريب المهاجرين عن طريق البر والبحر والجو .
– اتفاقية روما حول المحكمة الجنائية الدولية .
– البروتوكولات الاختيارية الملحقة بالعهد الدولي حول الحقوق المدنية والسياسية واتفاقية مناهضة التعذيب .
وإضافة لما سلف بسطه ، فقد أنجز بيت الحكمة هذه المذكرة ، وهو يأخد بعين الاعتبار في نفس الوقت خلاصات وتوصيات التقارير الوطنية والدولية حول وضعية القضاء بالمغرب، والتي نذكر منها :
– التقارير والمذكرات الصادرة عن المجلس الوطني لحقوق الانسان
– التقارير السنوية للبنك الدولي .
– تقرير الشبكة الاورو متوسطية لحقوق الإنسان حول استقلال ونزاهة النظام القضائي المغربي .
– تقرير المركز العربي لتطوير حكم القانون والنزاهة حول القضاء بالمغرب .
– تقرير برنامج إدارة الحكم في العالم العربي التابع لبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي PNUD حول استقلال القضاء في العالم العربي
– دراسة الجمعية المغربية لمحاربة الرشوة  » ترانسبرانسي  » حول النظام الوطني للنزاهة ، المغرب 2009 .
– تقرير الفدرالية الدولية لحقوق الإنسان حول المجالس العليا للقضاء .
– التقارير السنوية الصادرة للجمعيات والمنظمات الحقوقية الوطنية
II المجالات الرئيسية للإصلاحات المقترحة :
اولا : مقترحات الإصلاح على مستوى مواصلة الانضمام إلى اتفاقيات القانون الدولي لحقوق الانسان وملاءمة التشريعات الوطنية معها :
استجابة لتوصيات هيئة الإنصاف والمصالحة ، وانسجاما مع ما تضمنه تصدير دستور فاتح يوليوز 2011 من تعهد المغرب بالتزام ما تقتضيه المواثيق الدولية لحقوق الإنسان من مبادئ وحقوق وواجبات ، وكذا سمو الاتفاقيات الدولية المصادق عليها على التشريعات الوطنية ، والعمل على ملائمة هذه التشريعات مع ما تتطلبه تلك المصادقة ، فان المغرب مطالب بمواصلة المصادقة على الاتفاقيات الدولية التي تعد أساسية لتحسين وضع القضاء وحماية حقوق الإنسان وهي :
– المصادقة على البروتوكول الثاني الملحق بالعهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية المتعلق بمنع عقوبة الاعدام .
– المصادقة على النظام الاساسي للمحكمة الجنائية الدولية .
– المصادقة على البروتوكول الاختياري الملحق بالاتفاقية الدولية للقضاء على جميع اشكال التمييز ضد النساء ، ورفع التحفظات التي سجلها المغرب بخصوص بعض مقتضيات الاتفاقية المذكورة .
– المصادقة على اتفاقية منظمة العمل الدولية رقم 87 حول الحق في التنظيم النقابي .
– رفع التحفظات والاعلانات التفسيرية على الاتفاقيات الدولية المتعلقة بالقضاء على جميع أشكال التمييز العنصري ، وبمناهضة التعذيب ، وحقوق الطفل ، وحماية العمال المهاجرين وأفراد أسرهم .
كما يجدر التأكيد في هذا الصدد أن المغرب مطالب كذلك بملاءمة تشريعاته الوطنية مع المواثيق الدولية الأساسية المتعلقة بحقوق الإنسان ، لأن المصادقة عليها يترتب عنها التزام أساسي للدولة بادماج مقتضياتها في الترسانة القانونية الوطنية .
ثانيا : مقترحات ذات الصلة بإصلاح القضاء وتأهيل العدالة :
1- مقترحات بشان المجلس الأعلى للسلطة القضائية :
ان بيت الحكمة يطالب الإسراع بإخراج القانون التنظيمي للمجلس الأعلى للسلطة القضائية المنصوص عليه في الفصل 116 من الدستور ، والذي يحدد انتخاب وتنظيم وسير المجلس الأعلى للسلطة القضائية ، والمعايير المتعلقة بتدبير الوضعية المهنية للقضاة ، ومسطرة التاديب .
ويمكن تقديم مقترحات بيت الحكمة المتعلقة بالمجلس الاعلى للسلطة القضائية كالتالي :
– تعزيز ضمان الاستقلال المالي للمجلس الاعلى للسلطة القضائية عن طريق رصد ميزانية خاصة للمجلس ضمن الميزانية العامة للدولة ، وتخويل الرئيس المنتدب صفة الامر بالصرف .
– تعزيز ضمان الاستقلال الإداري للمجلس الأعلى للسلطة القضائية عن طريق تمكينه من مقر مستقل ولائق ، وموظفين إداريين تابعين له ومسؤولين أمامه يعينهم الرئيس المنتدب .
– ضمان تمثيلية منصفة للنساء القاضيات عند تنظيم كيفيات انتخاب ممثلي القضاة بما يستجيب مع مقتضيات الفصل 115 من الدستور .
– التنصيص على ضمان سهر المجلس الأعلى للسلطة القضائية فعليا على استقلال القضاة وتعيينهم ونقلهم وترقيتهم وتأديبهم وتقاعدهم ، مع مراعاة الضمانات الدستورية التي يمنحها دستور فاتح يوليوز 2011 للقضاة .
– التنصيص على أن تنقل للمجلس الاعلى للسلطة القضائية الصلاحيات المسندة الى وزارة العدل حاليا بشان كيفات انتخاب ممثلي القضاة .
– تنصيص القانون التنظيمي للمجلس الاعلى للسلطة القضائية على أن يتم انتخاب ممثلي القضاة بالاقتراع السري وبنمط الاقتراع الفردي بالاغلبية النسبية لمدة 5 سنوات غير قابلة للتجديد ، يتفرغون خلالها لمهام العضوية بالمجلس .
– التنصيص على انه لا يمكن ترقية القضاة المنتخبين بالمجلس الاعلى للسلطة القضائية من درجة الى درجة اعلى ، كما لا يمكن ان تسند لهم مسؤولية ادارة اية مؤسسة قضائية طيلة مدة انتخابهم .
– التنصيص على ان يتقاضى أعضاء المجلس الاعلى للسلطة القضائية تعويضا عن مهام العضوية يتم تحديد مبلغه وطريقة صرفه ¬ بمرسوم ¬ بقرار للرئيس المنتدب .
– التنصيص على امكانية استشارة المجلس الاعلى للسلطة القضائية من طرف الحكومة او مجلس النواب او مجلس المستشارين بخصوص مشاريع ومقترحات القوانين ذات الصلة بمجال العدالة مع تحديد اجل لإبداء المجلس رأيه ، وتقترح جمعية بيت الحكمة ان لا يتعدى هذا الاجل ثلاثة أشهر .
– إسناد وظيفة المراقبة والافتحاص والتفتيش للمجلس الأعلى للسلطة القضائية، على أن يعين الرئيس المنتدب قضاة مفتشين ، تعهد لهم مهمة تفتيش المحاكم ، وكذا القيام بكافة التحريات اللازمة بخصوص الحالات التي يتلقاها المجلس من القضاة في اطار المادة 109 من الدستور كلما اعتبروا ان استقلالهم مهدد ، وهو ما يقتضي مراجعة المرسوم رقم 310 .10 .2 الصادر في 11 ابريل 2011 بتحديد اختصاصات وتنظيم وزارة العدل، المنشور بالجريدة الرسمية عدد 5940 ، وكذا قرار وزير العدل رقم 10 . 1939 الصادر بتاريخ 11 ابريل 2011 بشان تحديد اختصاصات وتنظيم الاقسام والمصالح التابعة للمديريات المركزية لوزارة العدل المنشور بالجريدة الرسمية عدد 5949 .
– التنصيص على تنظيم وهيكلة المجلس الأعلى للسلطة القضائية ، بحيث تحدث أمانة عامة للمجلس ، هذا فضلا على التنصيص على إمكانية استعانة المجلس بلجان مختصة ، او مجموعات عمل تنكب على دراسة مواضيع محددة ذات الصلة بمجال اختصاصه .
– وضع نظام شفاف وناجع لتتبع التصريح بالممتلكات من طرف القضاة ، يسمح بالتقصي من اجل التأكد من مدى مطابقة التصريحات للواقع .
– التنصيص على تخويل المجلس الأعلى للسلطة القضائية سلطة الاشراف على المعهد العالي للقضاء بما يسمح بالرفع من المستوى المطلوب في التكوين سواء تعلق الامر بالقضاة او كتاب الضبط وكافة المهن القضائية .
2 – مقترحات بشان النظام الأساسي للقضاة :
في اطار التنزيل الديموقراطي للدستور ، فان  » بيت الحكمة  » يطالب التعجيل بإخراج القانون التنظيمي المتعلق بالنظام الأساسي للقضاة المنصوص عليه في المادة 112 من الدستور .
وفي هذا السياق ارتاى بيت الحكمة تقديم مقترحاته بهذا الشأن كالتالي :
– رفع السن القانوني للولوج الى سلك القضاء وذلك بجعله محددا في 35 سنة بالنظر لحجم المسؤولية الجسيمة التي يتولاها القضاة والتي تتطلب نضجا وتجربة معتبريين .
– التنصيص على ان تتم ترقية القضاة بناء على معايير موضوعية مرتبطة بالاداء المهني ( عدد القضايا المحكومة ، اصدار الأحكام في اجل معقول ، تدبير الجلسة ، جودة التعليل …) ، والمؤهلات العلمية ( الشواهد الجامعية ، معرفة القانون ، اتقان اللغات الأجنبية …) ، مع الاحتفاظ بمعيار الأقدمية .
– اقتراح إنشاء لجنة في إطار المجلس الأعلى للسلطة القضائية، تسمى  » لجنة الترقي  » ، تتكون حصرا من الأعضاء المنتمين للسلك القضائي ، تسند لها مهمة حصر لائحة الأهلية للترقي .
– التنصيص على وضع معايير واضحة وموضوعية مبنية على التجربة والكفاءة والنزاهة كأساس لتعيين القضاة في مناصب المسؤولية ، مع ربطها بالمزايا المادية والمهنية .
– مراجعة الشروط المطلوبة في المرشحين للالتحاق بالقضاء ، بحيث يجب مراجعة كيفية انتقائهم وقبولهم بالمعهد العالي للقضاء ، ومدة التكوين به وبرامجه ، وكذا طريقة إدماج المتخرجين في سلك القضاء ، وهو ما يتطلب حتما وضع المعهد تحت وصاية المجلس الأعلى للسلطة القضائية ، مع تمكينه من استقلال إداري ومالي يمكنه من الارتقاء إلى مؤسسة علمية حديثة ومتفتحة ، وقادرة على الاضطلاع بالأدوار المنوطة بها في مجال التكوين والتكوين المستمر للقضاة وكتاب الضبط والمحامين وكافة مهنيي العدالة .
– التنصيص على انه يمنع على القضاة ان يباشروا خارج مهامهم ، ولو بصفة عرضية نشاطا ايا كان نوعه بأجر او بدونه ، غير انه يمكن مخالفة هذه القاعدة بقرارات فردية يصدرها الرئيس المنتدب للمجلس الأعلى للسلطة القضائية كلما تعلق الأمر بالتعليم أو الدراسات القانونية ، على أن لا يشمل هذا المنع التأليف الأدبي أو العلمي أو الفني .
– التنصيص على حق القضاة في حرية الرأي والتعبير مع مراعاة واجب التحفظ ، والحق في تكوين جمعيات مهنية للدفاع عن مصالحهم وتشجيع تكوينهم المهني والذوذ عن استقلال القضاء.
– التنصيص على ان قضاة النيابة العامة يخضعون للسلطة الرئاسية للوكيل العام للملك لدى محكمة النقض ، كما يوضعون تحت مراقبة رؤسائهم المباشرين وإشرافهم .
– التنصيص على مقتضيات تدعم استقلال جهاز النيابة العامة بما يتلاءم مع الفصل 110 من الدستور .
– بشان المسطرة التأديبية : يقترح  » بيت الحكمة  » التنصيص على مسطرة استعانة المجلس الأعلى للسلطة القضائية بقضاة مفتشين من ذوي الخبرة كما ينص على ذلك الفصل 116 من الدستور ، وكذا التنصيص على قابلية المقررات الصادرة في ميدان التاديب للطعن بسبب الشطط في استعمال السلطة امام الغرفة الادارية بمحكمة النقض .
3- مقترحات بشان مهنة المحاماة :
ان بيت الحكمة يؤكد على ان أي إصلاح شامل وعميق لمنظومة العدالة، لا يمكن أن يكون ممكنا دون ادراج مهنة المحاماة ضمن مرتكزات هذا الإصلاح ، وذلك بالنظر للدور الذي تلعبه مهنة المحاماة في الدفاع عن ضمانات المحاكمة العادلة وترسيخ دعائم دولة الحق والقانون .
وتأسيسا على ما ذكر فان بيت الحكمة يقترح ما يلي :
– مراجعة القانون المنظم لمهنة المحاماة في اتجاه تعزيز الضمانات للمحامين ، وتأمين كل التسهيلات الضرورية للنهوض بواجباتهم ورسالتهم خدمة للعدالة وللحق في محاكمة عادلة .
– التعجيل بإخراج مؤسسة التكوين إلى حيز الوجود لتضطلع بدورها في الإشراف على تكوين المحامين المتمرنين، وتنظيم دورات في اطار التكوين المستمر للمحامين الرسميين .
– الإسراع بإخراج المرسوم المتعلق بالتعويض عن المساعدة القضائية ، انسجاما مع التزامات الدولة في ضمان الحق في ولوج المواطنين للعدالة .
– تعزيز حصانة المحامي وجعلها مماثلة لحصانة القاضي ما دام المحامون جزء من اسرة القضاء .
– التنصيص على دمقرطة اجهزة هيئات المحامين من خلال اقرار مقتضيات توسع اختصاصات ومهام الجمعيات العمومية .
– إنشاء هيأة مختلطة مكونة من قضاة ونقباء للبث في الملفات التأديبية ضد المحامين خلال المرحلة الاستئنافية .
– دعم الدولة لأنظمة التغطية الصحية والاجتماعية للمحامين ، وكذا خلق اطار قانوني لصندوق تقاعد المحامين .
– مراجعة النظام الضريبي الذي تخضع له مهنة المحاماة اعتبارا لتنافيها مع كل أنواع التجارة .
4- كتابة الضبط :
إن إصلاح كتابة الضبط باعتبارها لبنة من لبنات إصلاح منظومة العدالة ، يحتاج الى عدة مبادرات واقتراحات ارتأى بيت الحكمة أن يعرض أهمها كالتالي :
– أجرأة النظام الأساسي الخاص بموظفي كتابة الضبط عن طريق الاسراع بوضع المرسوم الخاص بالتعويض عن الساعات الاضافية والديمومة .
– إصدار نظام أساسي خاص بمحاسبي ووكلاء الحسابات بصناديق المحاكم .
– احداث مدرسة وطنية لتكوين موظفي كتابة الضبط .
– الاهتمام بالتكوين المستمر ليتمكن الموظف من مواكبة مستجدات القوانين والتشريعات والمساطر القضائية .
– التنصيص على استقلالية كاتب الضبط بالجلسات عن هيئة المحكمة .
– تحسين ظروف العمل عن طريق تجهيز المحاكم بما يسمح بالعمل في ظروف مريحة وملائمة وصحيحة .
– إعادة النظر في آليات ترقي كتاب الضبط عن طريق مراجعة مسطرة التنقيط والتقييم وجعلهما مرتكزين على المردودية والعمل المنجز والكفاءة المهنية والشواهد المتحصل عليها ، وذلك ترسيخا لمبدأي الاستحقاق وتكافؤ الفرص .
– اعداد مساطر موحدة لعمل كتابة الضبط ، وللإجراءات المتبعة داخل المحاكم ضمانا لترسيخ التخليق ، وتجسيدا لضمان مبدأ الحق في المعلومة .
ثالثا : الاصلاحات التشريعية لتعزيز ضمانات المحاكمة العادلة
1- على مستوى المحكمة الدائمة للقوات المسلحة الملكية :
– ان  » بيت الحكمة  » واقتناعا منه بان نظام العدالة الجنائية أمام المحكمة العسكرية الدائمة لا يحقق شروط المحاكمة العادلة وفقا للمعايير الدولية ، والذي يبقى من ابرز تجلياته غياب درجتين للتقاضي ، وخرق حقوق الدفاع ، وغياب مسطرة جنائية منصفة وضامنة لتوازن حقوق الأطراف ، واسناد صلاحية الحكم الى هيأة أغلب أعضائها ليسوا قضاة .
فإنه يطالب بإصلاحها وذلك من خلال :
– ضمان استقلالها عن السلطة المكلفة بالدفاع الوطني وتحريك المساطر والتمتع بالضمانات طبقا لقانون المسطرة الجنائية .
– الاقتصار في تشكيلتها على قضاة مدنيين .
– تمتيع المحاكمين أمامها بالضمانات التي توفرها قواعد المسطرة المطبقة أمام المحاكم العادية .
– تقليص عدد الجرائم التي تحال عليها وحصرها في الجرائم ذات الطبيعة العسكرية ، او تمس بسير ومصالح المؤسسة العسكرية .
– تمكين المحاكمين أمامها من درجتين للتقاضي تجسيدا لمبدأ المساواة امام القانون طبقا للفصل 6 من الدستور .
– التنصيص على حق المتضررين في الانتصاب طرفا مدنيا أمامها للمطالبة بالتعويض في اطار الدعوى المدنية التابعة .
2- على مستوى القانون الجنائي :
ان القانون الجنائي المغربي الموروث عن الحقبة الاستعمارية ، يضم نصوص متآكلة وغير متناسبة لا من حيث التجريم ولا من حيث العقاب .
وبناء عليه ، نؤكد اليوم في  » بيت الحكمة  » أن الحوار الوطني حول إصلاح منظومة العدالة ينبغي أن يؤدي كذلك الى إصلاح فعلي للقانون الجنائي مع مراعاة ما يلي :
– مراجعة النظام العقابي بشكل جذري بحيث يمكن تحقيق نوع من التناسب بين العقوبة وخطورة الفعل الجرمي .
– تنويع آليات النظام العقابي باللجوء الى بدائل العقوبة السالبة للحرية من قبيل العقوبة مع وقف التنفيذ المشروط ، والعمل لأجل المنفعة العامة ، وإطلاق السراح المشروط ، والمراقبة الالكترونية ، والغرامة اليومية …
– الاخد أكثر بمبدأ تفريد الجزاء الجنائي بشكل يتناسب اكثر مع خطورة الجاني واوضاعه الاجتماعية .
– توسيع صلاحيات وسلطات قاضي تطبيق العقوبات حتى يتمكن من تكييف العقوبة بحسب مصلحة الجاني ومصلحة المجتمع ، والإشراف على تنفيذ العقوبة .
– مراجعة مبلغ الغرامات في حديه الأدنى والأقصى ، وإقرار نظامي الغرامات التناسبية ، وكذا الغرامات التصالحية ، مع مراعاة مبدأ تفريد الغرامة حسب الوضعية المالية والاجتماعية للمحكوم عليه .
– تشجيع العدالة التصالحية عن طريق إشراك الضحية في إيجاد تسوية ودية .
– تجريم ممارسة الاختفاء القسري والاعتقال التعسفي والابادة العنصرية وباقي الجرائم ضد الانسانية والتعذيب وكل أشكال المعاملة والعقوبات القاسية واللاانسانية والمهينة.
– منع كل أشكال الميز المدانة دوليا وكل أشكال التحريض على العنصرية ومقت الاجانب والعنف والكراهية .
– إدراج تعريف واضح ودقيق للعنف ضد النساء ، يعتمد المعايير الدولية في المجال ، من خلال إصدار قانون اطار ، يتضمن تدابير وإجراءات ملزمة للتصدي لظاهرة العنف ضد المرأة بكل أنواعه في مختلف المجالات وفق مقاربة شمولية لظاهرة العنف، مع وضع حد لسياسية اللاعقاب في جرائم العنف ضد النساء ، وتحمل الدولة لمسؤوليتها في حماية النساء المعنفات وتقديم كل أشكال الدعم المادي والمعنوي لهن والتكفل بإعادة إدماجهن في المجتمع .
– التنصيص على تشديد العقوبات في حالة تعرض النساء للعنف بمختلف أشكاله ، بما في ذلك الاغتصاب من طرف موظفي الأجهزة المكلفة بتنفيذ القوانين ، وتوسيع مجال تجريم التحرش الجنسي ليشمل مختلف الفضاءات بدل حصره في فضاء العمل كما هو معمول به حاليا .
– مراجعة المقتضيات المنظمة للجنايات والجنح ضد الأسرة والأخلاق العامة المنصوص عليها في الفصول من 449 الى 504 من القانون الجنائي .
– رفع التجريم عن الإجهاض الطبي الممارس من قبل الأطباء بالمستشفيات أو المصحات .
– مراجعة مقتضيات بعض الفصول من القانون الجنائي المتصلة بحرية المعتقد والتعبير عنه بما يؤدي الى رفع التجريم عن كل فصل قد يكون تعبيرا عن حرية المعتقد ، وخاصة مقتضيات الفصلين 220 و 222 .
– اعادة النظر في مجموعة من فصول القانون الجنائي بما يضمن مراعاة الحماية القانونية للحريات الفردية .
– إدماج جميع النصوص الزجرية في صلب مدونة القانون الجنائي ، من قبيل جرائم الانتخابات، والجرائم المتعلقة باختلاس المال العام ، والجرائم الضارة بالبيئة والمياه والغابات والعمران ، والجرائم الضارة بالصحة العامة وبالمستهلك .
3- على مستوى قانون الارهاب :
ان القراءة الاولية للأفعال التي تعد في عداد الأعمال الإرهابية بمقتضى قانون الإرهاب ، تبين أنها منصوص عليها في القانون الجنائي أو في بعض النصوص الخاصة، وهو ما يطرح إمكانية إدماج الجريمة الارهابية في زمرة الجرائم الماسة بالنظام، أو ضد الأمن العام ، كما تبين ان الترسانة القانونية المغربية كافية لتحقيق الردع وزجر أي فعل إرهابي دون الحاجة الى مقتضيات قانون الارهاب ، وهو ما يطرح استعجالية الغاء هذا القانون ، وفي انتظار ذلك تنصب مقترحات  » بيت الحكمة  » على مستوى قانون الإرهاب على ما يلي :
– مراجعة التعريف الذي أورده المشرع المغربي للجريمة الإرهابية في الفصل 1 – 218 من القانون الجنائي ، لكونه جاء عاما وفضفاضا ، ويمكن الاستئناس في هذا الصدد بالتعريف الذي تبناه الاتحاد الاوربي حول جريمة الإرهاب وحصرها في مجال مصالح الدولة أو المؤسسات ، واشترط أن تمس تلك المصالح بشكل خطير ، او يتم اقترافها بنية تخويف الشعب او حمل السلطات على اتخاد بعض التدابير او زعزعة او تحطيم أسس الدولة .
– التنصيص على الضمانات القانونية لمنع التعذيب ضد المشتبه فيهم ، خلال مرحلة البحث والتقصي ، وكذا التنصيص على اجراء فحص طبي قبل الاذن بتمديد فترة الحراسة النظرية .
– إخراج جريمة الإشادة بأعمال إرهابية من نطاق القانون الجنائي إلى نطاق قانون الصحافة مع تدقيق عناصرها .
– تقليص فترة الوضع تحت الحراسة النظرية في الجرائم الإرهابية .
– كفالة الحق في محاكمة عادلة وفق المعايير الدولية ومقتضيات قانون المسطرة الجنائية بخصوص الجرائم العادية، بالنسبة لمن يوجه إليهم الاتهام بمقتضى قانون مكافحة الإرهاب .
– إلغاء عقوبة الإعدام .
4- على مستوى قانون المسطرة الجنائية :
ان  » بيت الحكمة  » ، يؤكد أن قانون المسطرة الجنائية وبالرغم من تعديلات سنة 2011 ، في حاجة الى مراجعة تأخد بعين الاعتبار المبادئ والأسس المعتمدة في الدستور الجديد بخصوص الحريات والحقوق الاساسية والضمانات التي يكفلها ، وانها تبعا لذلك تقترح ما يلي :
– ايلاء الأهمية اللازمة والضرورية لقرينة البراءة باعتبارها مفترضة وليست في حاجة الى اثبات
– ضرورة اشراف سلطة قضائية على أي إجراء يهدف إلى تقييد الحرية ، وذلك حتى في حالة التلبس التي لا يشترط الفصل 66 من قانون المسطرة الجنائية إذن النيابة العامة بل مجرد إشعارها فقط بالوضع تحت الحراسة النظرية .
– تقليص مدد الوضع تحت الحراسة النظرية ، مع تقييد حالات اللجوء إلى تمديدها .
– إقرار حق المشتبه فيه خلال مدة الحراسة النظرية في الاتصال بطبيبه واستقباله من اجل فحصه ووصف حالته واحتياجه إلى أدوية او فحوص معمقة او استشارات طبية متخصصة .
– التنصيص الصريح على ان كل إخلال بالقواعد والشكليات ذات الصلة بالحريات والحقوق يترتب عنه بطلان محاضر البحث التمهيدي .
– ملاءمة قانون المسطرة الجنائية مع الدستور ( الفصل 128 ) الذي نص على ان الشرطة القضائية توضع تحت اشراف النيابة العامة وقضاة التحقيق ، وهذا ما يقتضي مراجعة المقتضيات المنظمة للشرطة القضائية في قانون المسطرة الجنائية بما يضمن إعطاء هذا المقتضى الدستوري بعده الحقيقي .
– تقليص مدة الاعتقال الاحتياطي ، مع تقييد حالات اللجوء الى تمديده ، والتقليص من عدد التمديدات سواء تعلق الأمر بالقضايا الجنحية ( المادة 176 ) او بالجنايات ( المادة 177 ) .
– الغاء قضاء التحقيق خلال المرحلة الابتدائية ، لأنه لم يقدم أية إضافة نوعية للعدالة الجنائية ، مع تعزيز وتقوية سلطات وصلاحيات قضاة التحقيق بمحاكم الاستئناف ، واقرار ضمانات متعلقة باستقلالهم عن النيابة العامة .
– خلق آلية حقيقية لمراقبة الاعتقال الاحتياطي ، اما عن طريق طعن رئاسي او قضائي او اخضاع القرار لمراقبة جهة قضائية مستقلة ومحايدة .
– السماح للمشتبه فيه بالاستعانة بمحام طيلة مدة الحراسة النظرية ، وحضوره جلسات الاستنطاق ، وتمكينه من توجيه اسئلة ، والاطلاع على الادلة والوثائق ، وتقديم مستندات وملتمسات .
– تفعيل وتعزيز دور المحامي خلال تقديم المشتبه فيه امام النيابة العامة ، وذلك بتمكينه من تقديم ملتمسات حول بدائل الاعتقال ، او تقديم مستندات .
– التنصيص صراحة على حق المحامي في نسخ مستندات واوراق ملف التحقيق ، مع الزامه بكتمان السر المهني .
– تقليص الآجال اللازم احترامها لاكتساب الحق في رد الاعتبار القانوني والقضائي .
5- على مستوى السجون والسجناء :
ان أوضاع السجون والسجناء لا زالت تعاني من عدة اختلالات رغم اعادة النظر في قانون المؤسسات السجنية سنة 1998 ، واصدار مرسوم تطبيقي له خلال سنة 2000 ، حيث لخصت تقارير المنظمات الحقوقية والمؤسسات الوطنية لحقوق الانسان ازمة السجون في سوء المعاملة واستفحال ظاهرة الاكتظاظ ووجود التمييز على اساس النوع والجنس واللون ، وعدم تطبيق القانون ، بالاضافة الى وجود عدة اختلالات تشريعية .
واننا في  » بيت الحكمة  » نعتبر ان الإصلاحات الحقيقية على مستوى السجون والسجناء لا تنفصل عن الإصلاحات الشاملة لمنظومة العدالة ، من منطلق علاقة السياسة الجنائية بدور السجن وسياسة الادماج ، ومن هذا المنظور نقترح كمداخل لاصلاح اوضاع السجون والسجناء تبني ما يلي :
– إعمال التوصيات الصادرة عن المجلس الاستشاري لحقوق الإنسان الواردة في تقريره الخاص حول الوضع في المؤسسات السجنية الصادر في سنة 2004 ، وكذا التوصيات المائة الواردة في تقرير المجلس الوطني لحقوق الإنسان حول وضعية السجون والسجناء المعنون ب  » أزمة السجون مسؤولية مشتركة  » المقدم خلال شهر اكتوبر 2012 .
– مراجعة قانون المؤسسات السجنية بشكل يضمن ملاءمته مع القواعد النموذجية الدنيا لمعاملة السجناء الصادرة عن الأمم المتحدة ، وكذا مع مضمون الاتفاقيات التي صادق عليها المغرب ومن بينها اتفاقية مناهضة التعديب .
– مراجعة النظام الاساسي لموظفي السجون ، وصياغته بما يجعله متلائما مع الصكوك الدولية المتعلقة بمسؤولية الموظفين المكلفين بتنفيذ القانون .
– تفعيل توصيات الندوة الوطنية حول السياسة الجنائية المنعقدة بمكناس سنة 2004 .
6- على مستوى قانون الصحافة :
ان جمعية  » بيت الحكمة  » وبالنظر لما تضمنه الدستور الجديد من مستجدات ، واستحضارا لتقارير الجمعيات والمنظمات الحقوقية الوطنية والدولية ، وأخذا بعين الاعتبار لمطالب المهنيين تقترح ما يلي :
– مراجعة قانون الصحافة وفق التأويل الديموقراطي لروح الدستور ، مع تفادي العبارات العامة والفضفاضة التي تفتح الباب أمام تأويلات متعددة ، وكمثال على ذلك نسوق عبارات الفصل 29 التي تتحدث عن المساس بالدين الإسلامي ، او بالنظام الملكي ، او بالوحدة الترابية أو بالنظام العام .
– تكوين القضاة في مجال التواصل والإعلام وقضايا الصحافة والنشر .
– سن تشريعات موازية لقانون الصحافة مثل قانون الحق في الحصول على المعلومة وقانون حماية مصدر الصحافي .
– احداث اطار قانوني للصحافة الالكترونية .
– الغاء العقوبات السالبة للحرية في قضايا الصحافة والنشر .
– احداث هيئات قضائية متخصصة في قضايا الصحافة والنشر .

1

avril 11, 2013 - Posted by | Uncategorized

Aucun commentaire pour l’instant.

Laisser un commentaire

Entrez vos coordonnées ci-dessous ou cliquez sur une icône pour vous connecter:

Logo WordPress.com

Vous commentez à l'aide de votre compte WordPress.com. Déconnexion / Changer )

Image Twitter

Vous commentez à l'aide de votre compte Twitter. Déconnexion / Changer )

Photo Facebook

Vous commentez à l'aide de votre compte Facebook. Déconnexion / Changer )

Photo Google+

Vous commentez à l'aide de votre compte Google+. Déconnexion / Changer )

Connexion à %s

%d blogueurs aiment cette page :