Baytalhikma’s Weblog

Just another WordPress.com weblog

بيان بيت الحكمة حول منطق الأغلبية والأقلية في تدبير قضايا الحقوق والحريات

لوحظ في الآونة الأخيرة لجوء الحزب الأغلبي في الحكومة من خلال تصريحات بعض أعضائه من برلمانيين ووزراء إلى منطق الأغلبية والأقلية من أجل وضع حدّ للحوار الوطني في قضايا مصيرية تتعلق بالحقوق الأساسية للمواطنين المغاربة، مثل الحريات العامة والحريات الفردية والحق في الإجهاض والحق في المساواة وفي مناهضة العنف، وهي القضايا التي تثار في سياق مسلسل الانتقال السلمي نحو الديمقراطية ببلادنا، وفي هذا الصدد يعلن بين الحكمة للرأي العام الوطني وللطبقة السياسية والمجتمع المدني ما يلي:
ـ أن قضايا الحقوق والحريات وقيم العدل والمساواة والكرامة الإنسانية تعدّ المرتكز الأساس للخيار الديمقراطي الذي يعد بدوره من ثوابت البلاد السياسية التي يؤكد عليها الدستور، وأن أية محاولة للتغطية على هذه القيم أو تحريفها أو إفراغها من مدلولها الحقيقي من أجل تكريس منظور استبدادي جديد، سيعتبر معاكسة للتوجهات الوطنية الكبرى.
ـ أن منطق الأغلبية العددية إن كان ضروريا لإفراز من يتولى تدبير الشأن العام من خلال انتخابات نزيهة وشفافة، إلا أنه لا يمكن أن يستعمل ذريعة لإجهاض الخيار الديمقراطي بتكريس القيم المضادة لحقوق الإنسان المتعارف عليها دوليا، والتي يقرها الدستور المغربي باعتبارها كلا غير قابل للتجزيء.
ـ إن الدعوة إلى الإبقاء على الكثير من مظاهر التخلف وهدر الكرامة والإخلال بمبادئ المواطنة بحجة كون ذلك ما ترغب فيه « الأغلبية »، هو منطق معادي للتطور والتغيير، ولا يمكن أن يكون في صالح الخيار الديمقراطي المتوافق عليه، حيث يتمثل الواجب التاريخي والوطني للحكومات في تأهيل المجتمع والرقي بالوعي العام إلى مستوى الطموحات المعلنة والأهداف النبيلة المعبر عنها في الخطاب السياسي العام الذي تعكسه الطبقة السياسية، وفي المطالب الديمقراطية التي لا يفتأ يعبر عنها المجتمع المدني المغربي.
ـ أن منطق التطور الذي يحكم جميع مجتمعات العالم بدون استثناء، إنما يقوم على إمكان التغيير وضرورة التجاوز والمضي إلى الأمام باستمرار نحو الأفضل، وليس على منطق العودة إلى مساوئ الماضي، يدلّ على ذلك أن الكثير من عادات وتقاليد الأغلبية تم تجاوزها باعتماد فكر الأقلية النيرة، لكون تلك العادات والتقاليد لم تكن قيما قابلة للاستمرار بعد أن تجاوزها الواقع وضرورات الوقت.

ـ إن منطق التطور الذي حكم مجمل التحولات التي عرفها المجتمع المغربي منذ الاستقلال لم يكن قط يتماشى مع الأفكار السائدة في المجتمع، بل قام عكس ذلك على جهود النخب الوطنية المسؤولة التي تحلت بحسّ مستقبلي، واستطاعت إقرار الاختيارات التي وضعت قطار النهضة المغربية على سكته المنشودة.
ـ إن قضايا الإجهاض والقانون الجنائي والحريات والمساواة بين الجنسين وغيرها من القضايا الحيوية، إنما تطرح للنقاش في ظل المكتسبات الوطنية التي يحميها الدستور، وليس في إطار النزعة النكوصية الراغبة في العودة بنا إلى الوراء، ومن تم فكل من يسعى إلى إيقاف حركة التاريخ نحو التطور و التقدم والنقاش الدائر في المجتمع باستعمال الإرهاب والعنف اللفظي والتهديد ومنطق دكتاتورية الأغلبية المضاد للقيم الديمقراطية، ستبوء جهوده بالفشل.

الرباط في 17 ماي 2015

mai 18, 2015 - Posted by | Uncategorized

Aucun commentaire pour l’instant.

Laisser un commentaire

Entrez vos coordonnées ci-dessous ou cliquez sur une icône pour vous connecter:

Logo WordPress.com

Vous commentez à l'aide de votre compte WordPress.com. Déconnexion / Changer )

Image Twitter

Vous commentez à l'aide de votre compte Twitter. Déconnexion / Changer )

Photo Facebook

Vous commentez à l'aide de votre compte Facebook. Déconnexion / Changer )

Photo Google+

Vous commentez à l'aide de votre compte Google+. Déconnexion / Changer )

Connexion à %s

%d blogueurs aiment cette page :